RSS

Author Archives: iawni4

قصة انتحار ن.هـ (قصة قصيرة) 

ما هو الشعور الذي قاد ن.هـ. إلى لقاء حتفه ، ما هي تلك الفكرة الأولية التي عشعشت نفسها في رأسه وأقنعته بأن ابتلاعه لتلك الكبسولات العشر ، سيدخله في سبات وسلام أبديين؟!
أي حرب كانت تعترك في داخله جعلته يستميت بحثًا عن سلام ، خلال انتقاله إلى العدم واللاشعور؟!
أي غباء يقود صاحبه هناك؟!
كان ن.هـ. معنا بالأمس هنا ، كان جالسًا أمامي مباشرة ، وبادلني تلك الابتسامة الصافية التي أدركت معناها في يومنا هذا فقط ، بعد ذهاب صاحب الابتسامة.
لقد ألقيت نكتة على ن.هـ بالأمس ، ضحك عليه الجميع ، وضحك هو على نفسه.
عندما ودعنا ن.هـ. نصف سكارى ، احتضننا جميعًا .. واقترب مني ، حيث كنت آخر من يودعه ، على أمل اللقاء في الأسبوع القادم.
احتضنني كما لم يفعل من قبل ، قال شكرًا وذهب.
ذهب إلى الأبد.
لم أغفر له فعلته حتى اللحظة ، ولن أغفرها له ، لقد أحرق قلبي اليوم.
ن.هـ. لم يرتح حتى اللحظة ، ن.هـ. وضع الجميع في جحيم عدم الراحة ، لقد أفسد كل شيء.
ن.هـ. أفسد كل شيء.
لقد كان طرق الباب مجنونًا هذا الصباح ، بعدما فتحت لها الباب ..
كانت ترتجف ، تنظر إلي بعينيها اللاتي صرن كجمرتين من شدة البكاء.
أخبرتني بكل شيء ، أخبرتني بأنها قد أمضت الأربعة ساعات الأولى منذ استيقاظها في محاولات مستميتة لإيقاظه ، رغم علمها المسبق بأن جسده خال من النبض منذ الدقيقة الأولى.
لقد حدد الأطباء زمن الوفاة منذ قليل ، لقد انتحر ن.هـ. في ليلة البارحة ، بعد مفارقته لاجتماعنا.
تحديدًا ، بعد أن طبع قبلة حارة على جبينها بعشر دقائق، لقد تلحف بلحافه بجوارها ، كان يفقد روحها بجوارها ، كان يفارق الحياة وهو يبعد عنها بمقدار شبر واحد.
لقد كان ن.هـ. أنانيًا ، حتى هي لا تستطيع أن تغفر له ، وربما لن تغفر لنفسها بعد اليوم .. ربما لن تغط في نوم عميق مجددًا ، بعد أن خسرت كل شيء.
نعم ، لقد كان ن.هـ. كل شيء ، لها ، ولنا.
ن.هـ. قد أفسد حيواتنا جميعًا ، إلى الابد.
 
أضف تعليق

Posted by في 2015/05/20 in Uncategorized

 

في رحاب الغربة التي لا تنكب ضيقًا 2

Das Gefühl-الشعور

بعد أيام قليلة ، سوف أكمل عامًا كاملًا .. في الغربة – كما نسميها – ، عامًا كاملًا بعيداً عن كل شيئ … عن الأم ، عن المعروف ، عن الوطن على اعتبار أننا نملك وطنًا قابلًا للتعريف كوطن نشعر به ، مع اختلاف كيفية الوطن من شخص لآخر ، إن كان له كيفية .

عنونت تتدوينتي هذه بكلمة الشعور ، أو داس كيفول .. كما تنطق بالألمانية ..

في الغربة ، يحترف المرء التعامل مع المشاعر ، بل وإن صح التعبير ، يتعرف المرء على مشاعره بالغربة ، فهو في هذا المكان ..وفي هذا المكان فقط .. سيكون حيًا من جديد .. هو ومشاعره فقط ، في غرفة لا تتجاوز الثلاثين مترًا مربعًا ربما ، يصبح بها كل ليلة ويمسي عليها …طيلة أيام السنة هو وحده ، وكومة المشاعر تلك .. التي يتعرف عليها كل يوم و بالأخص كل ليلة ..

يقابل هذا المغترب المسكين ، كل ليلة .. شعورًا من مشاعره ، ففي ليلة ، يقابل الفرح ، وفي أخرى يقابل الحزن …ثم تتوالى الأيام ..فيقابل البهجة والسرور ، المرح ، الخيبة ، القرف ، نفاذ الصبر ، الندم ، الفخر ، الحُب ، الكراهية ، الحقد ، الغيرة ، الحسد ، الغبطة ، الإرهاق ، الضياع ، الدقة ، التشتت ، الخوف والرعب ، الشجاعة ، الإصرار .. تطول القائمة ، بكل المشاعر التي سيقابلها هذا الوحيد ، ويتعرف عليها واحدًا واحدًا ، يرى كل تفصيل من تفاصيلها …

في الغربة ، وخصوصأ في بلاد معقدة تلزمك بشروط لما تعتد عليها في وطن عهدته ، في تلك الغربة يشعر الغريب بالتعب ، فبالغربة هنا ، كلنا متعبون .. كلنا نبكي في دواخلنا ، وكلنا  نفرح في أحيان .. فنحن ننسى سريعًا .. ونتذكر أسرع..

في الغربة سيضعف القوي وينهار عند نقطة ما ، وعلى نفس الصعيد ، سيقوى الضعيف ، وينمو ، ويستقيم عوده حد الإزدهاء .. وبالنهاية كلاهما سيسقط ، وسيقوم مجددًا .. والبعض يسقط ولا يقوم ، لكن الكل يسقط ، الكل يسقطون مرة ، ومرات عديدة ..

فبالغربة  ، يتذوق الشخص شعور قد يقابله أول مرة ، شعورًا لم يعرفه من قبل ربما ، او لم يعرفه كما عرفه من قبل.. فبالغربة ، هذا الشعور أشد شراسة ، وأشد وقاحة ووضوحًا .. يدعى هذا الشعور ، بالفشل.

الشعور بالفشل هو من معالم الغربة الواضحة ، حيث تنهار كل آمال هذا الغريب في مرة واحدة ، ظنًا منه أنه بذات العالم القديم الذي كان به ، حيث أن كل شيئ ميسر وموفر ، حيث أن كل شيء سيأتيك حتى قدميك لأنك ” ابن بلد ” او لأنك “تتكلم نفس اللغة” حتى … ففي الغربة ، الحياة كلها متغيرات .. الثوابت قليلة .. قليلة فقط في حياة هذا الغريب.

في الغربة هناك أشخاص يجيدون البكاء ، منهم من يبكون حقًا دموعًا ، وآخرون يكتفون بتلك الابتسامة الباكية حيث تعتلي تلك الابتسامة عيون متلئلئة تدافع الدمع ، ونوع آخر .. لا تتوافر لديه العيون ، بل ملامح صماء لا يمكن قرائتها ..

في الغربة يتعلم المرء أن البكاء ليس عيبًا ، هو ضعف ، بل وضعف رهيب .. ولكنه ليس عيبًا !
قد يبلتى أحدهم مثلي ، بعدم قدرته على البكاء ، ولهذا يظهر بمظهر القوي دومًا.

العامل الاكبر في الغربة هو الشعور ، الشعور هنا يحيا ، وهنا قد يموت .. فالكثير أعزى ، بأن الغربة تميت القلب .. خصوصأ وإن طالت .. حيث يتفاعل القلب أقل مما كان يتفاعل حينما كان هذا الغريب قبل غربته وردة جورية يانعة ، ثم تحول لوردة صبار ..جميلة أيضًا هي وردة الصبار ، ولكن قدميها هما القبيحتان .. وكذا هو الغريب.. لأنه بحاجة تلك القدمين .. فعود الوردة الجورية ينكسر بسرعة ، وتلتقطه الأيادي اللعينة أسرع.

في الغربة هناك الكثير من المتعبين ، المتعبون هنا لا تعداد لهم .. فكل متعب لشيء يحاول الحصول عليه ولا يستطيعه .. فلماذا من الأساس اغترب الجميع ؟ بحثًا عن شيء ، عن شيء لم يكن متوفرا … ويستميتون للحصول عليه ، في تلك الأراض .

بدأت تتقطع المشاعر عندي ، ربما انتهى مخزون الليلة … سأكمل لاحقًا .. يومًا ما .

يتبع //  

 
أضف تعليق

Posted by في 2015/03/09 in Uncategorized

 

في رحاب الغربة التي لا تنكب ضيقًا 1

كنت للتو أكلت عدت من المكتبة الجامعية ، بعد قضاء ساعات الدراسة .. وقد ابتعت على طريقي “صلصة” جديدة كي أنكه بها شطيرة المساء ، فأنا أحب الشطائر التي يتخللها بعض من الصلصة التي ترطب عليك قسوة اللقمة ، ولكن بعد التجربة ..اتضح أنها صلصة مريعة ، لم أذق طعمًا أثار غرغرة حلقي كما فعلت هذه الصلصة ، فلا زلت أشعر بطعمها الزيتي يلوك في حلقة ، والمريء ، وربما على أعتاب المعدة ، حتى أصابني الشبع من أول لقمة من تيك الشطائر الثلاث التي صنعهن بجشع ، ويؤسفني أن أقول بأن هذه الصلصة ، قد قتلت بي ما يقارب 40% من نفس الكتابة التي كان في داخلي ..

نعم ، هذه الصلصة اللعينة ، قد خربت هذه التدوينة …

تدوينتي عن غربتي التي قضيت منها الآن ما يقارب العشرة شهور .. في ألمانيا ، تلك الدولة العظيمة .. كما كنت أحب أن أصفها ، ولكن هذا ليس بمقام الحديث عن الدولة ، وإنما هو عن فلسفة غربتي ، وأثرها العامل في نفسي ..

فبعد أيام طويلة قضيتها وحيدًا ، ثم حصلت على رفاق “غربة” ثم اختفوا كما هو ديدن معارف الغربة ، ثم جدد ، ثم يختفون ، فجدد ، فيختفون !

يؤسفني ، ولربما يسعدني بنفس الوقت ، أن أخبر بأن الغربة تعمل في النفس والشخص عملًا عميقًا ، لا تعمله سنوات طوال في الأرض الأم – إن كان هناك من الأساس ما يسمى بالأرض الأم! – ، فصدقًا بأن شهرًا وحدًا في غربة حقة ، قد يعادل سنة كاملة في أحضان أهلك وأبناء جلدتك التي قد تميزها حضرتك بلون ما ، أو اسم ، وربما عادات – وسنوم – .. معمول الغربة في النفس هو معمول سقيم .. فأنت تتذوقه علقمه وتشم شذاه ، ولا يشاركك هذا المذاق أي شخص ، فلكل علقمه وشذاه ..قبيحة هي الغربة ، فلا أحد بها لأحد ، أنت لك ، لنفسك ، وربما في لحظة ما .. الكل عليك !

في الغربة ، تشعر حقًا بفكرة ” لماذا خلقنا الله وحيدين لهذه الدرجة ؟ ” – مالم تطرح أسئلة أعظم – ، خلوتك بنفسك بالغربة التي قد تستمر أسابيعًا وشهورًا ، حتى تصل إلى سنوات .. هي عمليات حفر وتنقيب في الذات ، فتصير تعرف نفسك كما لم يعرفها أحد من قبل، وتصير تجهل نفسك القديمة كما لم تجهلها من قبل ..

فمنذ حطت أقدامي هنا ، كل ذكرى لي حدث قبل عام أو اثنين ، يصورها عقلي لي قبل أربعة أو خمسة أعوام .. وإن كان هذا سيعني شيئًا لي ، فهو يعني بأن شهوري القليلة هنا ، هي نفسيًا سنوات عقلية ..

سطوتك على نفسك ، وسطوة الغربة عليك ، تعلمك أن تصبح رجلًا ، ولو كنت أنثى فيما سبق ، فستظهر فيك ملامح ذكورة .. نفسية ، وهي الاعتماد على النفس ، والشعور بأنك مالم تساعد نفسك ، فلا أحد سليتفت إليك ولو تعفنت وسخًا !

اللحظات الجميلة في الغربة ، هي ذاتها القبيحة .. فالقبيح والجميل في الغربة ، تفصله شعرة .. شعرة شقراء رقيقة ..

يتبع/ ..

 
أضف تعليق

Posted by في 2014/12/09 in Uncategorized

 

حوار شخص مع الليل ، الصامت غالبًا.

Untitleشششd-1

كثيرًا ما أبقاني الأرق مستيقظًا ..
حيث لا رفيق لي فيه سوى الليل ، ببرده الذي لا أشعر به ، وربما هو لا يريد أن يُشعرني به ..
رفقة الليل صعبة..فهو رفيق مخيف في كثير من أحيانه ، يرعب بملامحه الغير واضحة … بصمته المطبق، والذي قد يتخلله همسات ترتعد لها فرائصك !
ولكنه مخلص جدًا ، لا يفشي لك سرًا مهما خُنته وقهرته .. عكس الأخ الآخر ” النهار ” فهو وغد بطبعه كما تناهى إلى سمعي ولكنه يُحب المخلصين أيضًأ وملامحه أكثر طيبة وعفوية من الليل .. ولكنني بطريقة ما .. أحببت الليل واعتدته أكثر !

ها أنت يا ليل !

يا ليل ، فلنبدأ ليلتنا سويًا …يبدو أن سوادك يروقني ، ويبدو أنني أروقك جدًا !
هل أنت ذكر؟ أم أنك أنثى؟ بعيدًا عن النحو وقواعد اللغة السقيمة أرجوك..
ملامحك سمراء ، ويتوسط صفحتك قمر مضيء ونجوم بهية ، يستحيل أن تكون ذكرًا !
فالذكر ليس بهذا البهاء والجمال !
أنا ذكر بالمناسبة .. أتعلم ؟ أعتقد بأننا سنكون ثنائيًا رائعًا !
فلنبدأ جلسة السمر بالله عليك ، قبل أن يطل علينا أخوكِ النهار ، فسمعت أنه كاشف الفضائح وسيد الفضائع !

أصحيح ما تناهى لسمعي عنه ؟ أهو كذلك ؟ قيل لي أنه يُحب أن يرمي بثقله على العمال والكادحين ، بينما ينام البرجوازيون طيلة فترة إشرافه !
أهو رأسمالي لهذه الدرجة يا ليل ؟ ياله من قبيح ..

أتعلم ؟ كثيرَا ما يخطر ببالي أنه ربما لهذا تكون أظافر الأغنياء ناعمة ومرتبة كأظافر النساء ، فهم لا يعملون كثيرًا، ربما يوقعون شيكًا من وقت لآخر .. ولكنها عكس الكادحين ، فأظافرهم دائمًا مفلطحة !

أتلاحظ هذا ؟!
سعيد أنك توافقني..

ولكن لحظة ، أنت أيضًا يا ليل …رغم عطفك على أولئك الكادحين ( حيث تعطيهم ليلة نوم هانئة كل ليلة تغسل عرقهم وتعبهم فيها) بالمقابل ترتب جلسات السُكر والمجون لآخرين ، من أولئك المرتاحين نهارًا !
لا تبرر ! أعلم بأنك شخص طيب ، ولكن الظروف تجبرك .. كلنا كذلك بالمناسبة !
حدثني أحدهم مرة بأننا كائنات مُسيرة لا نمتلك خيارًا ..
ولكن أتعلم ؟ في أعماقي ، أؤمن بأن لنا قدرة عظيمة على الإختيار ولكننا لا ندركها .. نحن فقط نريد أن نرمي بأثقالنا على مسألة ” أن لا خيار لنا ” !

أتوافقني حقًا ؟! سعيد بذلك أنا ..

أتعلم ، رغم أنك تجلب لي الكثير من السعادة أحيانًا ، إلا أنك تحزنني أيضًا ..!
لا تفتح عيناك هكذا علي .. خفف صدمتك فأنت ترعبني بهذه العين الواحدة الجاحظة .. سمعت أن الشمس في صفحة أخوك تنيرها لك ، صحيح ؟!
جميل .. أخوك شديد العطف على من يبردون سريعًا ، فهو دافىء الصفحة جدًا ..

أوه ..اعذرني ، نسيت .. موضوع أنك تحزنني ..
ولكنك بالفعل تفعل !
عندما ، ينام الجميع كل ليلة ، ويصفى لي الجو ..حيث نصبح أنا وأنت فقط كنديمين لا يُعرف لهما مُفرق !
لا تنكب تذكرني بما لا أريد تذكره من ماضٍ سحيق وأفكار غير مرغوبة…اعتاد الناس أن يرتاحوا بالليل .. أما أنت فتتعبني !

أعلم أعلم ، ربما الأمر خارج عن إرادتك ، ربما أن النميمة وحب تداول الأخبار من صفاتك الأزلية ..أعلم
ولكنك بالمقابل تريح الكثيرين في نوم عميق !
لماذا تبقيني أرِقًا إذًا ؟

أتحب صحبتي حقًا ؟ أما أنا فاعتدت صحبتك ، صدقًا لم أعد أدرك هل أنا أحبك أم لا ، حتى أنني لم أعد أعلم الكثير عن الحُب ..وأنت عُرف عن أنك نديم المحبين أيضًا ، عجيب !

ولكنني صدقًا أكره فيك هذا الطبع .. حيث تجعلني أفكر كثيرًا .. أعيد التفكير في كل قرار اتخذته قبلك !
في كل شخص عرفته قبل معرفتك ، في كل شعور قبيح شعرت به ، لتشعرني به مجددًا … ما بالك ؟! لماذا ؟!

قيل لي مرة أن الليل لا يُعمل أثره إلا في الوحيدين .. نعم من يشعرون بالوحدة ، فلا أحد معهم سواك ..!
فالمتزوجون يتعانقون في الأسرة في رحابك ، والأحبة كذلك ..حتى الرضع في أحضان أمهاتهم .. يبدو أنك لا تؤثر عملك إلا على كل من هو وحيد !

لا تنكب تذكرهم بما لا يُريدون تذكره ، في هذا الهدوء الصاخب !

لماذا تنظر إلي هكذا ! كُف عني هذه النظرة الخبيثة .. فأنا أعلم قصدك وراء هذه الابتسامة المتشفية !
لست وحيدًا  أبدًا كما تفكر الآن ..
نــ…نــعم ، لست كذلك أيها الأحمق !

لا تضحك هكذا !

ابتعد ، تبًا لك …دائمًا ما تثير حنقي بهذا الأسلوب السخيف !
أنت تظنني وحيدًا ، لأنك وهم محض !
نعم ..لو كنت تؤمن بأنك موجود لما نعتني بالوحدة ، فأنت بصحبتي … لذا يبدو أنك يا عزيزي لا تحسب لنفسك حساب !

لا تنظر لي بحقد هكذا ، أنت من جعلتني أتلفظ بهذا الكلام ..دائمًا ما تثير حنقي وألتزم الصمت تجاهك ، لماذا غضبت مني عند أو غلطة ؟

لا تُعرض عني أرجوك ، انظر إلي مرة أخرى … فأنا لا أحتمل فقدان نديمي الوحيد ، نعم لأنني وحيد !
اغفر لي خطأي ..لن أعيدها مرة أخرى ..

أواه ، يا ليل ..أنت الوحيد الذي يرافقني طيلة هذا الوقت ، والعجيب أنك تحضر أصدقاءًا قدامى ، أنت تثقل على نفسك بإحضار هذه الذكريات والأفكار ، لا تجعلني أكرهك بالله عليك ، فلطالما كنت أحبك !

ألا زلت حرِدًا زعلانًا ؟

اسمع ، سأخبرك بشيء طريف ، لا يدركه عني الجميع ، ربما يدركونه ولكنهم بنفس الوقت لا يكترثون له ..
أتسمعني ؟ سأخبرك بكل حال … فأنا متأكد بأنك ستضحك بعدها ..نعم أنا متأكد !

هل تعلم يا عزيزي الليل ، أنني آكل شطيرة البركر سريعًا ؟ أسرع من كل أقراني..ولا أشعر بذلك !

هه ، طريف أليس كذلك ؟

مالك لا تجيب ؟ لقد طفح الكيل يا صاحبي ولم أعد أحتمل !!

لم تعجبك قصة الشطيرة إذًا ؟
عليك اللعنة !
حدثني بما لديك إذًا ، ولا تأتِ بذكر الأمر إياه ..وإلا سأنام وأتركك للسكارى !

لم يجبني بعدها ..

فانتشلت كتابًا ، وأكملت الليلة معه ، كان الليل يراقبنا .. علمت أنه يحسدنا ..وربما كان سعيدًا ، فقد كنت أيضًا شخصًا ثقيلًا كثير التطلب خاوي العاطفة ..
كانت هذه آخر محادثاتي مع الليل.

بقلم : عوني ~

 
أضف تعليق

Posted by في 2014/02/16 in Uncategorized

 

من الذي يرسم لنا حدودنا الفكرية والثقافية ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

blog 141

في كثير من الأحيان تُملى علينا توجهات وخطط فكرية لم نخترها وكانت لزامًا علينا ،حتى لو لم توافق توجهاتنا الفكرية – إن كانت موجودة من الأساس – التي نتبناها وربما هي أيضًا كنا مرغمين عليها بكل الأحوال ، وعلى غرار ذلك المثال هناك أمثلة أخرى كثيرة قد أتطرق لها لاحقًا مما يختص بالإعتقاد الإنساني والمجتمعي وربما الديني ، ولكنني لن أدخل فيما ليس لي طاقة به  – حتى هذه اللحظة على الأقل –  ؛)

مدخل ~

قبل فترة قريبة ، كنت قد بدأت في قراءة “الأخوة كرامزوف” التي كتبها الروسي الشهير “فيودور دوستويفسكي ” كما أسلفت في تدوينة سابقة ، وكل القراء الذين عرفتهم و شاركتهم هذه القراءة في الصالون الأدبي صالون الجمعة ، كانوا يمتلكون إما طبعة دار ابن رشد أو طبعة المركز الثقافي ، وكلاهما بترجمة المترجم الكبير “سامي الدروبي” الذي اشتهر في ترجمته لأشهر أعمال الأدب الروسي ، لدوستويفسكي وتولستوي وغيرهم..

كنت ربما الوحيد الذي يمتلك طبعة مختلفة تمامًا حتى أن الجميع استغرب منها وقال لي من أين حصلت على هذه الطبعة الغريبة ؟!
كانت طبعتي هي طبعة دار مكتبة الحياة ، بترجمة المترجمـ/ـة “ن.حاسبيني” .. والذي بالفعل بحثت عن معلومات عنه أو عنها فلم أجد شيئًا حتى أنني لم أجد أنهـ/ـا قد قاموا بترجمة أي أعمال أخرى عدا الأخوة كرامزوف وهذا غريب جدًا ، وكأنما خلق ليترجمها ترجمة جميلة جدًا ويختفي !

تقريبًا كان المترجم مغمورًا في “العُرف الثقافي” ، والكل يخبرني بأنني سأضيع كثيرًا من المتعة إن لم أقرأ الرواية بترجمة الأستاذ الدروبي، هنا وقعت في مأزق حقيقي ، طبعتي حصلت عليها بسعر رخيص من أحد المحافل الثقافية في دولة مجاورة وبعد كل عناء اقتنائها ونقلها ..سأضطر لإبدالها بنسخة جديدة ؟ لا والله 🙂

قمت بالحصول على نسخة دار ابن رشد بترجمة الدروبي (إلكترونيًا) ، وقمت بالحصول على نسخة إنجليزية من الرواية (إلكترونيًا ).. ثم بدأت في عملية المقارنة ..قرأت فصلًأ من طبعتي (ن.حاسبيني) ، ومن طبعة ابن رشد  (سامي الدروبي) .. وظننت قبلها بالفعل أنني سألقِ بنسختي جانبًا فنحن هنا نتحدث عن مترجم شهير وعظيم لا مثيل لصيته في ترجمة الأعمال الادبي إلا لقلة شهيرة أخرى!

ولكن ياللعجب ! ، أعجبتني ترجمة (ن.حاسبيني) بشدة ، وشعرت به سلسلة حلوة سهلة والجمل متراكبة جدًا وكأنها أُلفت بلسان عربي ، ولم أجد نفس الشيء في ترجمة الأستاذ الكبير سامي الدروبي للأسف – وبالطبع لست أقصد تقليل احترام هذا المترجم العظيم – ولكن بلا شك فترجمته ممتازة جدًا وصيته يغني أن أي مدح يجب علي تقديمه ، فالأستاذ رحمه الله أشهر من نار على علم ! ولكنني فقط لم أكن ميالاً لترجمته في هذه الرواية.

فتوكلت على الله وأكملت قرائتي في طبعتي والتي ازددت بها حُبًا  وتمنيت لو وجدت أعمالًا أخرى لنفس هذا المترجم المريح ، ولكنني لم أجد أي أثر له للأسف ، والدار حسبما وصلني مقفلة منذ زمن .. وعمومًا مع الوقت اكتشفت أشياء في كلتا الترجمتين كانت لا تعجبني .. فمثلاً لاحظت مرتين التباس في التسميات في طبعتي طيلة الرواية – وكان نادرًا جدًا بالعموم .و لكن أيضًا وجدت الأستاذ سامي – في طبعة ابن رشد – قد ترجم إسم “ليزافييتا” الروسي إلى “إليزابيث” في ترجمته وهو المرادف الإنگليزي !
( في طبعة ابن رشد فقط ، أما المركز الثقافي لنفس المترجم أيضًا قد تلافى هذا الأمر وصححه ، وهو ما أبعدني عن هذه الطبعة أيضًا  ، لا أعلم هل هذا الأمر الذي يزعجني خطأ الدار أم خطأ المترجم فعلًا ، قد لايراه أحدكم خطأً فهو مرادف بالنهاية ، ولكنه يزعجني )

الإسم له مرادفات في كل لغة .. فمن مرادفاته : إلياصابات (العربية) ، إليزابيث(الإنگليزية) ، ليزاڤييتا (الروسية) ..
المصدر : http://www.behindthename.com/name/elizabeth

من وجهة نظري بأن الأسماء في أي رواية هي شيء ثابت ولا يجوز تحويره ولا تحريفه ، فالأسماء من هوية هذه الروايات ..وتغيير الأسماء قتل لهوية الرواية ، ,فلنتخيل أن رمز رواية البؤساء الفرنسية”چان فالچان” قد تم تحوير إسمه في ترجمة ما ؟ كم سيكون هذا قبيحًا أن تقتل اسمًا يعتبر من رموز الرواية الأزلية واسما يعتبر من عبق الثقافة الفرنسية !  أو أن نؤلف رواية عربية واسم البطل “داوود” من القبيح أن يترجمه أحدهم إلى “ديفد” لاحقًا ، فنحن في تراثنا لا نسمي بهذا الإسم ، وهذا ما ضايقني فعلًا في ترجمة أستاذي سامي الدروبي (طبعة ابن رشد)  ، فقد ترجم اسم ليزافيتا إلى “إليزابيث” ، والذي وهو بالأساس (إليزابيث)  ليس اسمًا من التراث الروسي الذي هو محور كثير من روايات دوستويفسكي. كلا الطبعتين ترجمتي والترجمة الإنگليزية وضعت الإسم كما هو ولم تترجمه أو تدبلجه.
ربما كان من الأولى – على الأقل – إن كان سيدبلج هكذا ، أن يدبلج للعربية ! ” إلياصابات” بحكم أن الترجمة عربية 🙂

طبعة دار مكتبة الحياة

طبعة ابن رشد

طبعة المركز الثقافي

بلا شك ، ترجمة الأستاذ ممتازة جدًا ولا شك في ذلك ، ولكنني فقط اخترت ما ارتاح له قلبي وعقلي كقارىء حر ، رغم كثرة التوجيهات والإلزامات من جماعات المثقفين الذي يجبرونك بقولهم أنك تضيع المتعة في ترجمة غير ترجمة الدروبي – رغم أنهم لم يطلعوا على ترجمتي حتى !! – ولكن الأمر صار مجرد تعليمات وبروتوكولات في جموع المثقفين التي صارت تملي على كل قارىء ما يجب عليه قرائته وما لا يجب عليه ، حتى ولو كان على حساب مؤلفين ومترجمين جيدين ولكن ذنبهم الوحيد ” أنهم مغمورون” !

إلزم حدودك الثقافية والفكرية !! ~

هذا التحديد والحجر الثقافي يحصل أيضًا في اختيار الكتب ، فبعض الجماعات التي تتبنى مثلًا إيديولوجية معينة ، تجبر تابعيها على حجر فكري وثقافي لا يخرج فيها عن دائرة هذه الإيديولوجية ، فلا يقرأ سوى للمؤلف الذي يشابههم في التفكير أو من نفس إيديولوجيتهم !

فمثلًا كثير من القراء يحكمون على أن الروايات الجديدة والشبابية بأنها من أدنى من مستويات الأدب – وربما أوافقهم في هذا  بعض الشيء 🙂 – ويحرمون على كل قارىء جديد قراءتها لأنها لأنها لا تستحق أو أنها ستخفض ذائقته الأدبية ، بالرغم من أنني أنتهج هذا النهج في اختيار الكتب التي أقرأها !
فأنا شخصيًا غير مستعد أن أقرأ لكتاب جدد أو حتى محليين ولا لروايات تجارية وسوقية بدافع التسلية فقط – في هذه الفترة على الأقل – فتوجهاتي حاليًا نحو الأدب العالمي والأعمال العظيمة والكتب الفكرية  والفلسفية المؤثرة ، لأنني لا زلت في مرحلة إنشاء عقلي وأريد أن أحافظ على ذائقة عالية كي أميز الأدب من الـ لا أدب ! فالحياة أقصر بكثير من أن أشغلها في قراءة أعمال رخيصة تاركًا ما هو أهم ،  ويتضح هنا أنني أوافق المنهج الذي أهِم لانتقاده بعد لحظات 🙂

لماذا حقًا لا نعطي فرصة للقراء والمؤلفين الجدد أو التجاريين كما نقول ؟ لماذا لا نعطي مساحة للقارىء أن يحدد ميوله واتجاهه بنفسه ، فنجبره على الأدب العالمي منذ البداية ، لا شك أن هذا سيصنع ذائقة جيدة ، ولكننا بنفس الوقت نقتل فيه روح التذوق وروح الاختيار وروح التفريق أو تحديد الشغف !

كيف بدأنا نقرأ ؟ ألم تكون بداياتنا قصص السلاسل و روايات الأرصفة وروايات الجيب ؟ حتى وصلنا لأعمال نوبل !

فعندما أمنع أحدهم من قراءة روايات هاري بوتر مثلاً ناصحًا إياه بترك أدب المراهقين هذا ليتوجه لكتابات عالمية كـ كتابات دوستويفسكي أو تولستوي ويوسا وبورخيس لأنها توجهات القارىء الأصيل والفذ !
ما الفائدة حينما نمارس هذا الحجر الفكري ونرسم هذه الحدود الثقافية بدكتاتورية يُفترض ألا ينتهجها المثقفون والمفكرون المتحررون  ، لماذا صارت هذه المعالم الثقافية مجرد بروتوكولات يجب على الجميع أن يسير عليها كي يستحق الإسم الأعظم “مثقف”  الذي أرى بأنه قد بدأ يقفد قيمته بعد أن كان من الصعب جدًا بلوغه !
لماذا نجعل من الجميع نسخًا متكررة منا ؟ فليبحث الجميع ، وليفكر الجميع ، وليختر طريقه بنفسه خارج حدودي وحدودك وحدود أي شخص ..!

لو  لم أكن قد كسرت هذا البروتوكول واكتشفت هذه الترجمة الرائعة التي بين يدي ، لبقيت ماشيًا في ترجمة شهيرة ، فقط لأن أحدهم أخبرني بانه يجب علي ذلك !

الكثير من الأشياء الجميلة تفوتنا وتفوت غيرنا داخل تلك المحاجر الفكرية ..
البيئة التي يكون بها الشخص ، السلطويات الثقافية ، التحزبات الإيديولوجية ، كلها تصنع محاجرًا فكرية في كثير من الأوقات.. وهذا شيء حزين جدًا.

اكتشف طريقك بنفسك ، فكر.

فـ الله وهبك هذا العقل لتستخدمه ، لا أن تستخدم عقول الآخرين وتركن عقلك جانبًا.

—-

إن أصبت فيما قلت فقد من الله علي بذلك أن وهبني هذا العقل ، وإن أخطأت فمن نفسي حيثما دائما توقعني بالخطأ 🙂

بأمان الله

محبكم الأزلي ، عوني.

 
2 تعليقان

Posted by في 2014/02/13 in Uncategorized

 

هل ستنتهي حياتك على الأرض بعد موتك؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

Untitled40

( قد تحتوي هذه التدوينة بعض الحقائق عن روايات وأفلام سينمائية، قد لا يريد القارئ أن يعرف أحداثها قبل قراءتها أو مشاهدتها ، وجُب التحفظ)

يموت الإنسان ،

دائمًا ما يموت ، الموت حقيقة مؤكدة لا خلاف فيها بكل العقائد والأفكار وبين كل الشعوب والبشر وحتى في مملكة الحيوان والنبات ، في الجو في البر والبحر ، لا خلاف في حقيقة الموت المجردة ، والمرعبة للكثير، وهي أن الإنسان يكون متأكدًا تمامًا بأن هذه الحياة والتي يعض عليها بالنواجذ سيأتي يوم وتتلاشى كأن لم تكن من قبل !

ستنقطع هذه الانفاس الهادئة التي تتردد جيئة وذهابًا في منافسه مرورًا بكل نغمة .. هل تعلمون أن للأنفاس نغمة ؟! لا يخطأها بشر ..
فهناك نغمة خائفة ، نغمة سعيدة ، نغمة شَبِقة !
هناك النغمة المتعبة والمرهقة ، هناك المتخنقة الضائقة …وهناك نغمة الموت ..وهي الهدوء التام بعد الصخب !

أن تتخيل أنه وبعد سنوات ، ربما عقود ، ولن تتجاوز قرونًا بكل تأكيد ..سينتهي كل شيئ !
فكرة النهاية مرعبة لدى البشري ، خصوصًا نهاية النعيم ، فـ مع كل الشقاء الذي نلقاه بالحياة ، فإن حقيقة أننا “أحياء” لهي نعيم مقيم لنا ، لأن الموت لدينا ارتبط بالألم ، بالحزن ، وربما في كثير من المعتقدات بالعذاب المقيم ..

ومما يجعل أحيانًا فكرة الموت مقبولة -ولو جزئيًا- لدى البعض ، هي أفكار للحياة فيما بعد الموت ففي معتقدنا كمسلمين، من يموت شهيدًا فمصيره الجنة ونعيم مقيم ، حيث الخمر ومشارب للأبرار كان مزاجها كافور ، وحور عين وأنهار كان مزاجها من تسنيم .. كل هذه الصفات يرغبها البشري في فكرة النعيم والجنة في مخيلته ، فيصبح لديه شوق ورغبة لكي يلقى قدره وفق لشروط يلتزمها …

نجد مثلًا في الميثولوجيا النوردية الإسكندنافية والتي هي تعود لنفس عقيدة محاربي الفايكنج الوثنيين ممن عاشوا في شمال أوروبا سابقًا ، وهم من نفس العقيدة التي ينتمي لها ” ثور ” آلهة من آلاهاتهم العديدة وهو نفس الشخصية التي نراها بالأفلام السينمائية حاملة مطرقة عظيمة ، فنفس هؤلاء الفايكنج كانت لديهم فكرة قانعة بأن المحارب الذي يموت في أرض المعركة سينتقل إلى “فالاهالا” وهي كالجنة لديهم يكونون فيها بضايفة الآلهة الكبرى “أودين” !

ومن منحى آخر تمامًا ، بعيدًا عن “النية السعيدة” في الموت ، كما أظن أنها يمكن تسميتها .. !
هناك على الصعيد الآخر ، نية كئيبة كتيمة ، وهي أيضًا تتبناها رغبة في الموت ، كالانتحار .. فالمنتحر لا ينتظر نعيمًا بعد موته ، ورغبته بالموت وربما عدم خوفه منه هو شعور ينتج عن عدم الشعور بنعيم الحياة الذي يشعر به بقية البشر ، وغالبًا ما يُعول على أمر نفسي .. فهو يشعر أن ينتقل من جحيم إلى نعيم ، وهو نعيم الموت .. نعيم انتهاء العذاب ..

كالعادة يا سادتي ، لا أعلم ما الذي أتى بي لهذه المنطقة من الحديث !
أردت الحديث اليوم ، بحكم قراءتي لرواية ” الأخوة كرامازوف” التي كتبها الروسي العظيم : فيويدور دوستويفسكي
Vasily_Perov_-_Портрет_Ф.М.Достоевского_-_Google_Art_Project
بالتحديد عن فصل ” الأب زوسيما” ..وهو الناسك الذي ترعرع على إليوشا كرامزوف على يده ..كان الأب زوسيما حسب الرواية ، رجلًا فاضلًا ، حكيمًا فعل خيرًا كثيرًا في حياته قبل موته ، أحبه الناس حتى قدسوه ، فاعتبره الجميع قديسًا !

هل تعرفون كيف يمكن للرجل أن يبذل حياته للخير ، فيرى الجميع يتحلق حوله طلبًا للحب ، للحكمة ، ودفء العاطفة .. المحبة الإنسانية أمر جاذب ، يجذب الناس حول الشخص المُحب كما يجذب المغناطيس المعادن ، فترى الإنسان الذي يبذل الُحب للبشرية .. تقدم له هذه البشرية الحب الخالص ..

كما يحب البشر المسيح عليه السلام ، كما يحبون محمدًا صلى الله عليه وسلم ، كما يحب المسلمون عمر بن عبدالعزيز ، كما يحب العالم الحديث غاندي ومانديلا وكما يحبون كل رجل بذل السلام للأرض ، لشعبه ، وحتى لو لطفل صغير ..

ولكن نتوقف هنا للحظة ، لنرى كيف أن حياة الشخص المُحب ، لا تنتهي أبدًا حتى لو بعد موته !
فنحن نرى المسيح في كل كنيسة -حسب المعتقد السائد- ، ونرى محمدًا في بيت وعلى كل لسان ، لا زلنا أيضًا نرى صورة غاندي خالدة على العملة الهندية..لا زلنا نرى آثار العلماء والمفكرين بدءًا من إسبانيا في عهد الأندلس ، مرورًا بعصر النهضة الأوروبي ..لا زلت آثارهم محفورة ..نعم ، كل هذا حُب خالص وسلام …حُب بُذل للبشرية جمعاء !

وكل هذا أسميه ، الخلود على بعد الموت ، فالعظماء لا يموتون أبدًا …تحييهم أعمالهم كل دقيقة !

ولكن بعد  موت الشخص ، تختلف أحيانًا كثير من الحسابات ، طبقًا لمدى العفن والنتن في نفوس البشر.وهذه قضيتي !
ففي الرواية ، عندما توفي الأب زوسيما .. تفسخت جثته وأصدرت رائحة عفنة ، وهذا خلاف لتعاليم الكنيسة تجاه الصالحين بأن أجسادهم تبقى براقة ونظيفة، فانقلب الناس ساخطين عليه ، بانه كان كذابًا مهرطقًا وفاسدًا !
اجتمع العامة ، والرهبان ، وحتى العقلاء ..ليفتوا بفساد الرجل بعد كل الخير الذي قدمه ، بلا هدف سوى إيضاع نتانة النفس البشرية وسوء ظنها
تخيلوا؟!
قبل موته بوسيعات كان قديسًا ، لحبه وكرمه ، وقد استحق ذلك ..ولكن بعد موته ..فإن علامة بلا معنى قد تجعلت كل المحبين ينقلبون بجهل عظيم -وحتى المتعلمين منهم- وإنكار أعظم لكل خيرات الرجل ، ليكون كاذبًا وفاسدّا !
وهذه وقفة للتأمل ..
أعادت بي الذاكرة في ذلك الفصل من الرواية إلى فيلم ياباني قديم ، أنتج في عام 1952 يحمل اسم “IKIRU” المقتبس من “موت إيفان فيليتش” لـ : تولستوي .. كان فيلمًا فلسفيًا ..تكون فلسفته عنيفة بعد موت البطل “السيد واتانابي” ..

NIBYUG

اعتاد واتانابي أن يحمل وظيفته الحكومية طيلة حياته ، بكل ملل ، وبلا أي اهتمام واضح لأمور العامة وبغموض لا معنى له يتلبس حياته ، حتى أنه لم يغب يومًا عن عمله ، وكان يتلبسه روتين قاتل ، حتى جاء يوم وشخصه طبيب بمرض سرطان المعدة المميت لا محالة !
فانقلبت حياته ، ولأول مرة في التاريخ ، يغيب عن عمله ويبدأ بالتأمل في حياته !
فيحاول إصلاح كل شيء وبذل كل الخير الذي يمكنه بذله من منصبه الحكومي ..
نقطة الألتقاء بين واتانابي والأب زوسيما ، أنهما كلاهما بعد موتهما ، تحلق الناس حولهما ، في جدل عظيم حول كينونة الخير الذي فعلوه !
عندما مات واتانابي بعد أن أنجز كل الخير الذي فعله ، تحلق حول قبره كل موظفي ذاك القطاع والذين لم يفعلوا شيئًا مما فعل ، ليسنبوا كل الفضل لأنفسهم بطريقة أو بأخرى …ليدحظوا كل الخير الذي فعله ذاك الرجل قبل موته !!

تخيل أن تهلك حياتك بحثًا عن الحُب والسلام ، فتظن أن وجدته  ، حتي يأتي يوم وتنتهي حياتك ..ولا يكون لك خلود فيها ، كأن لم تفعل شيئًا !
وكل هذا بسبب نفوس بشرية تلبسها العفن والطمع المنتن والحقد الفطري ، وربما الحسد المتنامي تجاه شخوص أثبتت أن لحياتها قيمة…

الفكرة مؤلمة ، وحقيرة..

فعلاً دعاني الأمر للتأمل ، وحتى هذه اللحظة التي لا أدري كيف أنهي فيها كلامي ، لا زلت أجهل الجواب ..

 
أضف تعليق

Posted by في 2014/01/31 in Uncategorized

 

في عتمة العمى ، نشتم عبق العطر [مراجعة]

بسم الله الرحمن الرحيم

1234454

الكتاب الجيد ، تفكر فيه لعدة أيام .. يببقى أثره يعتمل في عقلك ساعات بعد الإنتهاء منه …ولكن الكتاب العظيم ! يؤثر بك لسنوات ، يعتمل في كل فكرة من أفكارك ..وربما يغيرك مدى الحياة !

فما نفع القراءة إن لم نكن ومع كل كتاب ، نكتسب فكرًا جديدًا ؟!
أكاد أقسم أنني بعد كل كتاب أو عدة أكتب ، يتغير شيئ ما في تفكيري ، كأن عقلي جنين في رحم أمه يتكون في كل يوم ، يتقلب في كل ساعة..ويركل أحيانًا بعنف ..عندما يركل عقلك (التفكير) قد تتعبك تلك الركلات ، وترهق رأسك ، قد تصيبك بصداع ، تؤرقك لـ ليال ،ولكنك ستكون حينها متأكدًا بأن طفلك حي ، ويكبر كل يوم!

إن لم تفعل بك القراءة كل ما سبق ، فعليك أن تعيد حساباتك في فكرتك عن القراءة وفي أهميتها لديك ، وفي غايتك منها ، وعلى العموم كل كلامي هذا قابل للاخذ والرد ، من أنا كي أمارس رقابة فكرية ؟!

أعظم الكتب من وجهة نظري الضعيفة والقاصرة -والمثيرة للشفقة ربما- ، هي الكتب التي تناقش قضية بشكل غير مباشر وتضطرك للبحث في الأعماق عمق كل فكرة ، كثيرًا ما حدثت الأصدقاء .. كيف أن أكثر القصص سطحية مرئيًا ، هي ما يحمل كميات كبيرة من الأفكار بالعمق !

ومشكلتنا حاليًا هي التعمق ، فالعمق صار مقلبًا عمل فيه الجميع ، بدل أن يكون ممارسة لها أوقاتها وأماكنها ، فصار كثير من الجيل المثقف الفقاعي الجديد ، دعاة للعمق ، فلا تفهم من كلامهم شيئًا ، مجرد صف للعبارات المنمقة والمبهمة ، ورش لعلامات التشكيل على كل كلمة ، ولا تفسير واضح لعدم ترابط الجمل ، ثم يأتي لك متبجحًا ويقول  لك : هذا كاتب عميق !

كثيرًا للأسف ما نطلق على بعض الكتابات أنها عميقة ، لمجرد أننا لم نفهمها ، فصرنا نخدع بكل نصف غير مفهوم وربما غير أدبي ، على أنه عميق !
التعمق في إيصال المعاني ليست وسيلة ولا مرحلة سهلة ليبتدعها أحدهم في ليلة أو ليلتين ، أو حتى من كتاب أو كتابين…
العمق هو الغوص في افكار النص ، بشكل يفهم سطحيًا أولا ، ثم يمكن البحث والغوص في أسباره لاستخراج أفكار عميقة ، وبالمناسبة ، فالنظرة التعمقية هي أمر نسبي جدًا ، فكل شخص سيرى النص الواحد ويفهمه بعمقه بعدة صور .. وهنا يكمن جمال الأفكار الخفية والنصوص العميقة ! ما يسمى بعملية ” العصف الفكري ” ..

لن أطيل في الكلام السابق ، لأنني أرى أنني بدأت أبتعد عن الهدف الأساسي من التدوينة …فلنعتبرها مقدمة وكان الله بالسر عليمًا ! :p

سأتكلم بداية عن رواية (العمى) للكاتب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل للأدب (جوزيه ساراماقو) ..

3723-jose-saramago

من الأشياء التي أزعجتني بالبداية ، هي طريقة كتابة الرواية ، والتي ظننتها بالبداية حماقة من دار النشر ، كانت الجمل مرصوصة بلا ترتيب ولا علامات ترقيم ما عدا الفواصل ، ولكن اتضح لي بعد أن سألت صديقًا أن هذا هو أسلوب الكاتب ، جذبتني الفكرة كيف يمكن للكاتب أن يجعل له أسلوبًا خاصًا بالكتابة!

الرواية تناقش قضية وباء العمى ، نعم..وباء !

فبالرواية يظهر العمى فجأة وبلا سبب وينتشر .. وتبدأ رحلة العمى !
تظهر كل الصفات البشرية الغير مرغوبة ، يتفسخ الإنسان من نرجسيته المزعومة ، تظهر الصفات الحيوانية !
كيف يمكن للبشر أن يكون حيوانًا فقط مع فقدانه خاصية واحدة من خصائصه الإنسانية ..

الرواية تحمل أبعادًا كثيرة ، بعدًا سياسيًا ، وبعد فلسفي ، بعد اجتماعي وإنساني ، اقتصادي ..وكلما بحثت في أعماق المواقف ، خرجت بدروس عظيمة !
كيف يعتمل الطمع في النفس رغم شقائها ، كيف تعمل الشهوة والرغبة القذرة ..كيف يذل البشر !

لم يزعجني شيئ في الرواية ، سوى النهاية …لا أعلم حقًا ما مشكلتي كقارئ مع النهايات السعيدة ، لا أحب أن أراها ، كثيرًا ما تؤثر على تقييمي للكتب للأسف ، وأعلم أن هذه سلبية ، ولكن ربما لأنني لا أرى الحياة قائمة على السعادة الأبدية كما تصورها القصص… ولكن نهاية العمى لم تكن بهذا السوء ، بالعكس كانت تحمل فكرة عظيمة أيضًا !

وعلى الصعيد الآخر ، سأتكلم عن رواية (العطر) للألماني (باتريك زوسكيند)

11202010104012PM

تسحرني هذه الروايات التي تتكلم عن حاسة معينة ، أو حتى عن حرفة معينة !
كيف يجيد الروائي العظيم السباحة في أغوار اختصاص ما بهذه الاحترافية ؟!

تكلم هنا زوسكيند عن حاسة الشم ، كما تكلم ساراماقو عن حاسة البصر …
ولكن زوسكيند كان يتكلم عن العطارة باسهاب ، يشعرك بأنه عطار ابن عطار ..!

وكيف يصور لك بشخصية “غرينوي” النفس البشرية العارية من كل زيف ، حينما يتبع الإنسان شغفه ورغبته حتى نهاية المطاف !
وكيف أنه عند تحقيق الملاذ والرغبة ، يقف تمامًا ، تنتهي لديه كل معاني الحياة…
لقد أنجز غرينوي مهمته في هذا الكون ، غرينوي ذو الخاصية الخارقة في الشم…الخاصية الساحرة ، التي ستذهلك بين صفحات الرواية ..
المشاهد الايروتيكية في الرواية ، كانت تمثل من وجهة نظري النفس البشرية في غريزتها المحضة … التي تنكرها مثاليتنا المدعاة ربما ..
صديقي العزيز فهد الفهد وصف هذه الرواية قائلًا بأن العطر تعتبر ” فتحًا روائيًا” .. وصدق فعلًا  وعلقت كلماته في أذني ، فكل ما فيها هو عبارة عن حدث روائي لم أعهده من قبل بتاريخي القاصر والبسيط في قراءة الرواية …

هذه الروايات التي تنافش قضية بشرية معينة ، بحصافة ، وحبكة قوية .. لا تتطلب واقعية مثلى أبدًا ، كل ما تتطلبه هو قارئ يبحث في أغوارها كي يستخرج دروسه العظيمة بنفسه !

هذه الروايات التي تجعلك ترى كم يمكن للإنسان أن يكون حيوانًا ؟ وهو الحاصل في عصرنا ، فنحن نرى حيونة الإنسان بكل زمان ومكان ، متمثلة بالقتل ، بالشهوة ، وبالطمع ، وبكل خطايا البشر !

أشكر فن الرواية ..
هذه هي الروايات التي تدوم طويلًا ، التي لا تموت ، والتي أرغب حقًا بأن يكون عمل لي مصطفًا بجوارها ، على رفوف مكتبة التاريخ ..

إن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي

عوني 🙂

بأمان الله ~

 
أضف تعليق

Posted by في 2014/01/17 in Uncategorized