RSS

عن موجة التأليف ، وظاهرة الكتابة والنشر !

07 ديسمبر

بسم الله الرحمن الرحيم

Untitleييd-1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل ما يقارب العام تقريبًا ، كنت قد شرعت في كتابة روايتي التي عزمت على نشرها في أسرع وقت حالما أنهيها ، تلقيت نقدًا من الذم والمدح في بداية الفصول الأولى …وكان الأمر مشجعًا بالنسبة لي على الصعيد الشخصي ، وخصوصاً أن بعض النقد البناء أتاني من أصدقاء قدامى لهم باع طويل في مجال القصة والرواية ، وتشجعت بحكم خلفيتي المسبقة في الامر وهو أمر يطول الحديث فيه رغم بساطته …

سبب تسرعي هذا كله على هذا الأمر ، هو نظرتي لمن حولي من المؤلفين الذين وجدت نجومهم تلمع وهم في أعمار مقاربة لعمري ، قد نشروا رواياتهم وحققت نجاحات في معارض الكتب وعلى المستوى المحلي ، وربما الإقليمي !
رغم أنني لاحظت بأنه يمكنني الكتابة بأسلوب مقارب وبأفكار إبداعية جيدة ، فكلنا في نهاية المطاف تنقصنا الخبرة ، فلماذا أظلم نفسي بينهم ؟!
أمتلك الأسلوب ، لدي اللغة والمفردات ، لدي خلفية قصصية روائية ، لا ينقصني سوى الكتابة ، والنشر ! وليس أسهل من النشر في هذه الأيام ..

هل ترون هذا الفكر الأهوج كله ؟ وهذا الكلام الاحمق السابق ؟ كله كان في رأسي خلال العام الماضي !

اعتدت أن أكون متسرعًا جدًا ، أهوجًا في كثير من الأحيان ، ولكن هذه كانت ستكون حتمًا غلطة فادحة !

ما الذي غير رأيي ؟!

وقعت على مقالة للروائي الكولومبي الكبير : قابرييل قارسيا ماركيز ..في كتيب صغير بعنوان : “كيف تكتب الرواية “ وكان مقالاً غنيًا جدًا ، وصادمًا جدًا !
كان المقال صفعة على وجهي الأبله حينها ! ( أما الآن فهو وجه جميل يا جماعة)

وسأعرض عدة نصوص من المقال فيما يلي إن شاء الله …

بعد قراءتي للمقال ، فكرت كثيراً ، أي أحمق أنا ؟ أي كاتب هو الذي سيكتب رواية وهو لم يقرأ بعد الكثير من الأعمال العظيمة التي قد تهبه على الأقل ملكة التأليف ؟! ملكة الكتابة الأصيلة ؟! حياكة الحبكة المنيعة !
ألا أستحي أن أكون كاتباً لم يقرأ لماركيز أعماله ولو نصفها ؟ ولا ليوسا ؟ ولا لموراكامي ؟ نجيب محفوظ ؟ وأغلب العظماء في مجال الرواية ! كلهم لم أقرأ لهم سوى عمل أو اثنين وبعضهم لا شيئ ، ثم آتي وبكل بجاحة ! لأنشر رواية مدعيًا الأدب ؟!
أي أدب هذا الذي لا خلفية أدبية وراءه ؟
الكثير من هؤلاء الكتاب لم ينشر رواية إلا بعد سن كبيرة … ليس ضعفاً ! ولكن عدم استعجال ..ليخرج العمل كاملاً ، أو أقرب للكمال ..عمل لا ينسى ولا يتكرر ، عمل ساق الكثيرين ممن سلف ذكرهم إلى نوبل للأدب !
فلماذا ابتغي أن أكون مع الكتاب الرخيصين ؟!

حتى أنه ومن الطرافة ، أنني حينما أخبرت صديقًا مقربًا عن عزمي على كتابة رواية لأنشرها ، تحمس للفكرة وقرر أن يكتب هو أيضًا ، فقلت له كيف ستكتب ؟ هل قرأت كثيرًا حقًا لتكتب ؟ فأخبرني بأنه قرأ رواية أو اثنتين من روايات أجاثا كريستي 🙂  – عذرًا يا صديقي إن كنت تقرأ المقال ، ولكن محتاج أضرب هذا المثال ، لمصلحتك يا صاح :p – 

صار النشر في هذه الأيام موجة هستيرية بالفعل ، فكل من هب ودب يفتح برنامج معالجة النصوص وينطلق كاتباً نصوصًا ركيكة غير محبوكة ولا مشبوكة ، ليعرضها على دور نشر تجارية ، وينتشر الكتاب ،وينتشر السم !
لست ضد النشر أبدًا بل أرى أن كثافة الكتابة والتأليف والنشر أمر إيجابي جدًا ، ولكن لو كانت هذه الكتب ذات قيمة أدبية على الأقل ، لا بأس بها بلا قيمة جوهرية ! فلنحافظ على الأدب …فالمصائب الأدبية التي نقرأها الآن كثيرة وغريزة !
لدرجة أنني وفي زيارة لمكتبة ، وقعت على رواية جديدة ، مكتوبة بأسلوب ركيك جدًا وتتكرر فيها علامات الاستفاهم ما لا يقل عن 4 مرات بعد السؤال وكذا التعجب والفواصل ، أسلوب منتديات ضعيف جدًا ، واستغربت كيف نشرت ، وهذا يدل على حجم المهزلة الحاصلة !

وأشكر الله أن أزاح هذه الغمامة والهستيريا عن عقلي قبل فوات الأوان…

يقول خورخي بورخيس في مقابلة صحفية : أن مشكلة الشباب في ذلك الحين أنهم كانوا يكتبون وهم يفكرون بالنجاح أو الفشل ، في حين لم يكن في بداياته يفكر إلا في الكتابة لنفسه!

وانظروا أين هو بورخيس الآن ، وما مكانته الأدبية !

بينما  ومن وجهة نظري الكثير من الشباب الآن يكتبون لهدفين واضحين : المال أو الشهرة …إلا من رحم ربي !

يقول ماركيز أنه سمع يوسا مرة يقول : ” في اللحظة التي يجلس فيها أي كاتب ليكتب ، فإنه يقرر إن كان سيصبح كاتبًا جيدًا أم كاتبًا رديئًا “

ولهذا تراجعت عن خطوتي الحمقاء بكل ما أملك من قوة ، إن أردت حقًا أن أكون يومًا في مكانة يوسا أو ماركيز أو حتى محفوظ !

لكل من يطمح للكتابة والتأليف السريع ، هل فكرت حقاً أين ستكون سمعة روايتك ، أو سمعتك كـراوٍ بعد 10 سنوات من تأليفها ؟
إن لم تكن تتخيل أن لك وجودًا في الوسط الثقافي ، ووجودًا قويًا …فلا تكتبها !

عندما تحاور ماركيز مع أحد الكتاب الناشئة ، فسأله ماركيز ، لماذا ستعجل ويتسرع في النشر وهو لا زال ببداية الطريق ، فأجاب الشاب :
“أنت عليك أن أن تفكر كثيرًا قبل أن تكتب لأن العالم بأسره ينتظر ما تكتبه ، أما أنا فأستطيع أن أكتب بسرعة ، لان قلة من الناس يقرؤونني”
وقتها عرف ماركيز ، بأن هذا الشاب قرر أن يكون كاتبًا رديئًا من البداية ، كما قال يوسا …وبالفعل أخبر بأن الشاب حصل لاحقًا على وظيفة جيدة في مؤسسة لبيع السيارات المستعملة وترك الكتابة !!

هذا هو الفرق بيننا كـ كُتاب ، وبين أمثال ماركيز ويوسا وغيرهم !

يقول ماركيز في مقالة :
“المسألة ليست إذن في كتابة رواية – أو قصة قصيرة – وإنما في كتابتها بجدية ، حتى لو لم تُبع ولم تنل أية جائزة ! “

وهذا صدقًا ما أعتزم فعله ، ساكتب قضية في رواية ، لي ولنفسي فقط ..ولو بعد سنوات طويلة ، ولن يهمني مصيرها…المهم أن أخرج نتاج تجاربي وخبراتي..أن أخرج أدبي ، وكلماتي من القبو داخل صدري…هذا ما أريد أن أكونه يومًا ، وسأكونه.. إن شاء الله ..

اقترب معرض الكتاب بكل حال ، وأريد منكم حقًا أن تلقوا نظرة على المحتوى العربي الشبابي الجديد وانتشاره وكمية المؤلفات الكارثية

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني 😀

بأمان الله 😀

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2013/12/07 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: