RSS

فلسفة في الفراغ ، اللاهدفية ، والغايات !

11 يناير

بسم الله الرحمن الرحيم

pointless

في أحييان كثيرة على طرقات هذه الحياة ، المليئة بالألوان …والتي يميل غالب الألوان فيها إلى القتامة والكآبة وربما الأحمر..الكثير من الاحمر في كل مكان ، في كل زمان وفي كل حقبة ! إراقة الأحمر لدينا أسهل من إراقة كأس عصير نستلذ به … فهي جبلة طبيعة النفس الأنانية !

الألوان الزاهية لا نراها كثيرًا ، فالأصفر والوردي والسماوي ، وسلسلة ألوان قوس قزح …لا تصدف علينا إلا في القصص والأفلام وربما في الأحلام والتي هي إنعكاسات الواقع المستحيلة ، النهايات السعيدة هي حين تنتهي إحدى قصص ديزني بزواج الأميرة من حبيبها الأمير ..ثم تنتهي القصة ، حيث تغرد العصافير ، تتقافز الضفادع “جميلة الشكل” في البركة ، ألوان السماء الناصعة ، والشمس الساطعة …ثم تنتهي القصة ، بكل سعادة !

لا يخبرونك أبدًا بموتهم بعد ذلك ، فهم فقط يحاولون نسج النهاية السعيدة “المستحيلة ” !

فلنخرج قليلًا من فلسفة الشؤم هذه ، فقد شعرت أنني شوبنهاور للحظة !

ما هدفك بالحياة ؟!

سؤال عظيم ، تعبت وأنا أجد له جوابًا …جوابًا يليق به ..
وجدت أجوبة سطحية كثيرة عندما سألت السؤال ، بعضهم يجيب بقوله ، بيت ، عائلة ، حياة سعيدة ، وأهداف أخرى مثيرة للشفقة ، وكأننا خلقنا لنرعى كما الماشية ! أين الهدفية في كل هذا ؟! أي شخص بلا هدف ، ولا تعليم ، ولا حتى غاية من الحياة …قد يحظى بكل هذا ! ألا نستحي أن نسميها أهدافًا ؟!

والبعض الآخر عندما سألته ، أجابني بأجوبة في بعد آخر وعالم آخر ، ويبدو أنه لا يفهم عمق السؤال ، الغاية من حياته !

بالمقابل قد تجد أجوبة تضحكك وتراها ساذجة ، ولكنها من أعمق ما رأيت ، كمن يهدف لتغيير العالم !
تغيير العالم .. قد نراها فكرة مقتبسة من أفلام الكرتون وأحلام الأطفال ، ولكن هل تأملنا للحظة أن هذه الأفكار بحد ذاتها ، الطفولية.. والخالية من التكلف هي الأشد عمقًا ؟

لم يكذب أحدهم حين قال يومًا ، أن الفلاسفة والأطفال يتشاركون في نفس طريقة التفكر ، طريقة عدم التوقف عن الإندهاش بهذا العالم !

عندما أتحدث عن الفراغ ، أتحدث بنفس الوقت عن المادة والوجود ، عن المعنى والغاية ، عن الحضور وغيابه !
عندما يشعر الإنسان بالفراغ في حياته ، كأنه يخيم عليها … فانه يشعر بضياع وجودي قد يكون عقيمًا ، توهان في صحراء واسعة لا يرتاح فيها ، حتى وإن وجد واحة ما ، سيكون متأكدًا أنه سرعان ما سيمل منها ، وسيعود في رحلة التيه للبحث عن أعتاب المدينة القديمة ، المدينة الأزلية التي توجد في وسط الصحراء ، تلك المدينة التي بناها قلة ليسكنها كثير …كأنها أطلانطس ، ولكن الغارقة في عدم الصحراء المهيب !

أن تشعر بالفراغ ، هو أن تشعر باللاغاية ، باللامنفعة ، أن تشعر أيضًا بانعدام قيمتك البشرية ، فـ قيمة البشر عُرفت منذ الأزل بكمية إنجازاتهم ، على المستوى الفردي أو الجماعي ، وهو ما يظهر منه ما يسمى بالفخر … وإنعدام الإنجاز يؤدي إلى انعدام الفخر على المستوى الأُممي ، وإلى اليأس وربما الإنتحار كما حصل كثيرًا على المستوى الشخصي ، ليس لمجرد إنهاء الحياة ، بل لشعور الشخص بأنه لم يعد مهمًا ، وبالتالي تصبح قيمة الحياة لديه صفرًا.

الفراغ يصبح مرادفًا لكلمة اللاهدفية ، فعندما يتخلى الإنسان عن هدفيته الحياتية ، مهما كانت ، دنيوية أو حتى آخروية ، فإنه يتخلى عن شيئ مهم قد يحدث لديه نقصًا عظيمًا بالهوية أو الشخصية ، فكيف إن كانت فوق طاقته وإرادته ؟ يصبح حينها تخييم اليأس أمرًا حتميًا !

ولكن مخارج الأمر كثيرة ، قد يقابلها الشخص ولا يلتفت لها لأنه اعتاد الوضع ، وينتظر من يخرجه منها .. كما دخل إليها بلا طاقة منه !

الغاية من كل رحلة الوصول ، ومن كل عمل ثماره ، ومن كل حياة خاتمتها .. عندما يختتم شخص حياته ، ينتهي كل شيئ !

باستثناء الإنجازات ، وهي أهدافه حققها أو لم يحققها ، ما تحقق فقط هو ما سيثبت ، وربما تكون له ديمومة لا متناهية ، تعيش بعده قرونا ، حينها لا يموت الشخص أبدًا ، وأرى أن هذه من أعظم الغايات …ان تبقى حيًا …حتى بعد مماتك !

بأمان الله

أخوكم : عوني 🙂

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2014/01/11 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: