RSS

هل ستنتهي حياتك على الأرض بعد موتك؟!

31 يناير

بسم الله الرحمن الرحيم

Untitled40

( قد تحتوي هذه التدوينة بعض الحقائق عن روايات وأفلام سينمائية، قد لا يريد القارئ أن يعرف أحداثها قبل قراءتها أو مشاهدتها ، وجُب التحفظ)

يموت الإنسان ،

دائمًا ما يموت ، الموت حقيقة مؤكدة لا خلاف فيها بكل العقائد والأفكار وبين كل الشعوب والبشر وحتى في مملكة الحيوان والنبات ، في الجو في البر والبحر ، لا خلاف في حقيقة الموت المجردة ، والمرعبة للكثير، وهي أن الإنسان يكون متأكدًا تمامًا بأن هذه الحياة والتي يعض عليها بالنواجذ سيأتي يوم وتتلاشى كأن لم تكن من قبل !

ستنقطع هذه الانفاس الهادئة التي تتردد جيئة وذهابًا في منافسه مرورًا بكل نغمة .. هل تعلمون أن للأنفاس نغمة ؟! لا يخطأها بشر ..
فهناك نغمة خائفة ، نغمة سعيدة ، نغمة شَبِقة !
هناك النغمة المتعبة والمرهقة ، هناك المتخنقة الضائقة …وهناك نغمة الموت ..وهي الهدوء التام بعد الصخب !

أن تتخيل أنه وبعد سنوات ، ربما عقود ، ولن تتجاوز قرونًا بكل تأكيد ..سينتهي كل شيئ !
فكرة النهاية مرعبة لدى البشري ، خصوصًا نهاية النعيم ، فـ مع كل الشقاء الذي نلقاه بالحياة ، فإن حقيقة أننا “أحياء” لهي نعيم مقيم لنا ، لأن الموت لدينا ارتبط بالألم ، بالحزن ، وربما في كثير من المعتقدات بالعذاب المقيم ..

ومما يجعل أحيانًا فكرة الموت مقبولة -ولو جزئيًا- لدى البعض ، هي أفكار للحياة فيما بعد الموت ففي معتقدنا كمسلمين، من يموت شهيدًا فمصيره الجنة ونعيم مقيم ، حيث الخمر ومشارب للأبرار كان مزاجها كافور ، وحور عين وأنهار كان مزاجها من تسنيم .. كل هذه الصفات يرغبها البشري في فكرة النعيم والجنة في مخيلته ، فيصبح لديه شوق ورغبة لكي يلقى قدره وفق لشروط يلتزمها …

نجد مثلًا في الميثولوجيا النوردية الإسكندنافية والتي هي تعود لنفس عقيدة محاربي الفايكنج الوثنيين ممن عاشوا في شمال أوروبا سابقًا ، وهم من نفس العقيدة التي ينتمي لها ” ثور ” آلهة من آلاهاتهم العديدة وهو نفس الشخصية التي نراها بالأفلام السينمائية حاملة مطرقة عظيمة ، فنفس هؤلاء الفايكنج كانت لديهم فكرة قانعة بأن المحارب الذي يموت في أرض المعركة سينتقل إلى “فالاهالا” وهي كالجنة لديهم يكونون فيها بضايفة الآلهة الكبرى “أودين” !

ومن منحى آخر تمامًا ، بعيدًا عن “النية السعيدة” في الموت ، كما أظن أنها يمكن تسميتها .. !
هناك على الصعيد الآخر ، نية كئيبة كتيمة ، وهي أيضًا تتبناها رغبة في الموت ، كالانتحار .. فالمنتحر لا ينتظر نعيمًا بعد موته ، ورغبته بالموت وربما عدم خوفه منه هو شعور ينتج عن عدم الشعور بنعيم الحياة الذي يشعر به بقية البشر ، وغالبًا ما يُعول على أمر نفسي .. فهو يشعر أن ينتقل من جحيم إلى نعيم ، وهو نعيم الموت .. نعيم انتهاء العذاب ..

كالعادة يا سادتي ، لا أعلم ما الذي أتى بي لهذه المنطقة من الحديث !
أردت الحديث اليوم ، بحكم قراءتي لرواية ” الأخوة كرامازوف” التي كتبها الروسي العظيم : فيويدور دوستويفسكي
Vasily_Perov_-_Портрет_Ф.М.Достоевского_-_Google_Art_Project
بالتحديد عن فصل ” الأب زوسيما” ..وهو الناسك الذي ترعرع على إليوشا كرامزوف على يده ..كان الأب زوسيما حسب الرواية ، رجلًا فاضلًا ، حكيمًا فعل خيرًا كثيرًا في حياته قبل موته ، أحبه الناس حتى قدسوه ، فاعتبره الجميع قديسًا !

هل تعرفون كيف يمكن للرجل أن يبذل حياته للخير ، فيرى الجميع يتحلق حوله طلبًا للحب ، للحكمة ، ودفء العاطفة .. المحبة الإنسانية أمر جاذب ، يجذب الناس حول الشخص المُحب كما يجذب المغناطيس المعادن ، فترى الإنسان الذي يبذل الُحب للبشرية .. تقدم له هذه البشرية الحب الخالص ..

كما يحب البشر المسيح عليه السلام ، كما يحبون محمدًا صلى الله عليه وسلم ، كما يحب المسلمون عمر بن عبدالعزيز ، كما يحب العالم الحديث غاندي ومانديلا وكما يحبون كل رجل بذل السلام للأرض ، لشعبه ، وحتى لو لطفل صغير ..

ولكن نتوقف هنا للحظة ، لنرى كيف أن حياة الشخص المُحب ، لا تنتهي أبدًا حتى لو بعد موته !
فنحن نرى المسيح في كل كنيسة -حسب المعتقد السائد- ، ونرى محمدًا في بيت وعلى كل لسان ، لا زلنا أيضًا نرى صورة غاندي خالدة على العملة الهندية..لا زلنا نرى آثار العلماء والمفكرين بدءًا من إسبانيا في عهد الأندلس ، مرورًا بعصر النهضة الأوروبي ..لا زلت آثارهم محفورة ..نعم ، كل هذا حُب خالص وسلام …حُب بُذل للبشرية جمعاء !

وكل هذا أسميه ، الخلود على بعد الموت ، فالعظماء لا يموتون أبدًا …تحييهم أعمالهم كل دقيقة !

ولكن بعد  موت الشخص ، تختلف أحيانًا كثير من الحسابات ، طبقًا لمدى العفن والنتن في نفوس البشر.وهذه قضيتي !
ففي الرواية ، عندما توفي الأب زوسيما .. تفسخت جثته وأصدرت رائحة عفنة ، وهذا خلاف لتعاليم الكنيسة تجاه الصالحين بأن أجسادهم تبقى براقة ونظيفة، فانقلب الناس ساخطين عليه ، بانه كان كذابًا مهرطقًا وفاسدًا !
اجتمع العامة ، والرهبان ، وحتى العقلاء ..ليفتوا بفساد الرجل بعد كل الخير الذي قدمه ، بلا هدف سوى إيضاع نتانة النفس البشرية وسوء ظنها
تخيلوا؟!
قبل موته بوسيعات كان قديسًا ، لحبه وكرمه ، وقد استحق ذلك ..ولكن بعد موته ..فإن علامة بلا معنى قد تجعلت كل المحبين ينقلبون بجهل عظيم -وحتى المتعلمين منهم- وإنكار أعظم لكل خيرات الرجل ، ليكون كاذبًا وفاسدّا !
وهذه وقفة للتأمل ..
أعادت بي الذاكرة في ذلك الفصل من الرواية إلى فيلم ياباني قديم ، أنتج في عام 1952 يحمل اسم “IKIRU” المقتبس من “موت إيفان فيليتش” لـ : تولستوي .. كان فيلمًا فلسفيًا ..تكون فلسفته عنيفة بعد موت البطل “السيد واتانابي” ..

NIBYUG

اعتاد واتانابي أن يحمل وظيفته الحكومية طيلة حياته ، بكل ملل ، وبلا أي اهتمام واضح لأمور العامة وبغموض لا معنى له يتلبس حياته ، حتى أنه لم يغب يومًا عن عمله ، وكان يتلبسه روتين قاتل ، حتى جاء يوم وشخصه طبيب بمرض سرطان المعدة المميت لا محالة !
فانقلبت حياته ، ولأول مرة في التاريخ ، يغيب عن عمله ويبدأ بالتأمل في حياته !
فيحاول إصلاح كل شيء وبذل كل الخير الذي يمكنه بذله من منصبه الحكومي ..
نقطة الألتقاء بين واتانابي والأب زوسيما ، أنهما كلاهما بعد موتهما ، تحلق الناس حولهما ، في جدل عظيم حول كينونة الخير الذي فعلوه !
عندما مات واتانابي بعد أن أنجز كل الخير الذي فعله ، تحلق حول قبره كل موظفي ذاك القطاع والذين لم يفعلوا شيئًا مما فعل ، ليسنبوا كل الفضل لأنفسهم بطريقة أو بأخرى …ليدحظوا كل الخير الذي فعله ذاك الرجل قبل موته !!

تخيل أن تهلك حياتك بحثًا عن الحُب والسلام ، فتظن أن وجدته  ، حتي يأتي يوم وتنتهي حياتك ..ولا يكون لك خلود فيها ، كأن لم تفعل شيئًا !
وكل هذا بسبب نفوس بشرية تلبسها العفن والطمع المنتن والحقد الفطري ، وربما الحسد المتنامي تجاه شخوص أثبتت أن لحياتها قيمة…

الفكرة مؤلمة ، وحقيرة..

فعلاً دعاني الأمر للتأمل ، وحتى هذه اللحظة التي لا أدري كيف أنهي فيها كلامي ، لا زلت أجهل الجواب ..

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2014/01/31 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: