RSS

حوار شخص مع الليل ، الصامت غالبًا.

16 فبراير

Untitleشششd-1

كثيرًا ما أبقاني الأرق مستيقظًا ..
حيث لا رفيق لي فيه سوى الليل ، ببرده الذي لا أشعر به ، وربما هو لا يريد أن يُشعرني به ..
رفقة الليل صعبة..فهو رفيق مخيف في كثير من أحيانه ، يرعب بملامحه الغير واضحة … بصمته المطبق، والذي قد يتخلله همسات ترتعد لها فرائصك !
ولكنه مخلص جدًا ، لا يفشي لك سرًا مهما خُنته وقهرته .. عكس الأخ الآخر ” النهار ” فهو وغد بطبعه كما تناهى إلى سمعي ولكنه يُحب المخلصين أيضًأ وملامحه أكثر طيبة وعفوية من الليل .. ولكنني بطريقة ما .. أحببت الليل واعتدته أكثر !

ها أنت يا ليل !

يا ليل ، فلنبدأ ليلتنا سويًا …يبدو أن سوادك يروقني ، ويبدو أنني أروقك جدًا !
هل أنت ذكر؟ أم أنك أنثى؟ بعيدًا عن النحو وقواعد اللغة السقيمة أرجوك..
ملامحك سمراء ، ويتوسط صفحتك قمر مضيء ونجوم بهية ، يستحيل أن تكون ذكرًا !
فالذكر ليس بهذا البهاء والجمال !
أنا ذكر بالمناسبة .. أتعلم ؟ أعتقد بأننا سنكون ثنائيًا رائعًا !
فلنبدأ جلسة السمر بالله عليك ، قبل أن يطل علينا أخوكِ النهار ، فسمعت أنه كاشف الفضائح وسيد الفضائع !

أصحيح ما تناهى لسمعي عنه ؟ أهو كذلك ؟ قيل لي أنه يُحب أن يرمي بثقله على العمال والكادحين ، بينما ينام البرجوازيون طيلة فترة إشرافه !
أهو رأسمالي لهذه الدرجة يا ليل ؟ ياله من قبيح ..

أتعلم ؟ كثيرَا ما يخطر ببالي أنه ربما لهذا تكون أظافر الأغنياء ناعمة ومرتبة كأظافر النساء ، فهم لا يعملون كثيرًا، ربما يوقعون شيكًا من وقت لآخر .. ولكنها عكس الكادحين ، فأظافرهم دائمًا مفلطحة !

أتلاحظ هذا ؟!
سعيد أنك توافقني..

ولكن لحظة ، أنت أيضًا يا ليل …رغم عطفك على أولئك الكادحين ( حيث تعطيهم ليلة نوم هانئة كل ليلة تغسل عرقهم وتعبهم فيها) بالمقابل ترتب جلسات السُكر والمجون لآخرين ، من أولئك المرتاحين نهارًا !
لا تبرر ! أعلم بأنك شخص طيب ، ولكن الظروف تجبرك .. كلنا كذلك بالمناسبة !
حدثني أحدهم مرة بأننا كائنات مُسيرة لا نمتلك خيارًا ..
ولكن أتعلم ؟ في أعماقي ، أؤمن بأن لنا قدرة عظيمة على الإختيار ولكننا لا ندركها .. نحن فقط نريد أن نرمي بأثقالنا على مسألة ” أن لا خيار لنا ” !

أتوافقني حقًا ؟! سعيد بذلك أنا ..

أتعلم ، رغم أنك تجلب لي الكثير من السعادة أحيانًا ، إلا أنك تحزنني أيضًا ..!
لا تفتح عيناك هكذا علي .. خفف صدمتك فأنت ترعبني بهذه العين الواحدة الجاحظة .. سمعت أن الشمس في صفحة أخوك تنيرها لك ، صحيح ؟!
جميل .. أخوك شديد العطف على من يبردون سريعًا ، فهو دافىء الصفحة جدًا ..

أوه ..اعذرني ، نسيت .. موضوع أنك تحزنني ..
ولكنك بالفعل تفعل !
عندما ، ينام الجميع كل ليلة ، ويصفى لي الجو ..حيث نصبح أنا وأنت فقط كنديمين لا يُعرف لهما مُفرق !
لا تنكب تذكرني بما لا أريد تذكره من ماضٍ سحيق وأفكار غير مرغوبة…اعتاد الناس أن يرتاحوا بالليل .. أما أنت فتتعبني !

أعلم أعلم ، ربما الأمر خارج عن إرادتك ، ربما أن النميمة وحب تداول الأخبار من صفاتك الأزلية ..أعلم
ولكنك بالمقابل تريح الكثيرين في نوم عميق !
لماذا تبقيني أرِقًا إذًا ؟

أتحب صحبتي حقًا ؟ أما أنا فاعتدت صحبتك ، صدقًا لم أعد أدرك هل أنا أحبك أم لا ، حتى أنني لم أعد أعلم الكثير عن الحُب ..وأنت عُرف عن أنك نديم المحبين أيضًا ، عجيب !

ولكنني صدقًا أكره فيك هذا الطبع .. حيث تجعلني أفكر كثيرًا .. أعيد التفكير في كل قرار اتخذته قبلك !
في كل شخص عرفته قبل معرفتك ، في كل شعور قبيح شعرت به ، لتشعرني به مجددًا … ما بالك ؟! لماذا ؟!

قيل لي مرة أن الليل لا يُعمل أثره إلا في الوحيدين .. نعم من يشعرون بالوحدة ، فلا أحد معهم سواك ..!
فالمتزوجون يتعانقون في الأسرة في رحابك ، والأحبة كذلك ..حتى الرضع في أحضان أمهاتهم .. يبدو أنك لا تؤثر عملك إلا على كل من هو وحيد !

لا تنكب تذكرهم بما لا يُريدون تذكره ، في هذا الهدوء الصاخب !

لماذا تنظر إلي هكذا ! كُف عني هذه النظرة الخبيثة .. فأنا أعلم قصدك وراء هذه الابتسامة المتشفية !
لست وحيدًا  أبدًا كما تفكر الآن ..
نــ…نــعم ، لست كذلك أيها الأحمق !

لا تضحك هكذا !

ابتعد ، تبًا لك …دائمًا ما تثير حنقي بهذا الأسلوب السخيف !
أنت تظنني وحيدًا ، لأنك وهم محض !
نعم ..لو كنت تؤمن بأنك موجود لما نعتني بالوحدة ، فأنت بصحبتي … لذا يبدو أنك يا عزيزي لا تحسب لنفسك حساب !

لا تنظر لي بحقد هكذا ، أنت من جعلتني أتلفظ بهذا الكلام ..دائمًا ما تثير حنقي وألتزم الصمت تجاهك ، لماذا غضبت مني عند أو غلطة ؟

لا تُعرض عني أرجوك ، انظر إلي مرة أخرى … فأنا لا أحتمل فقدان نديمي الوحيد ، نعم لأنني وحيد !
اغفر لي خطأي ..لن أعيدها مرة أخرى ..

أواه ، يا ليل ..أنت الوحيد الذي يرافقني طيلة هذا الوقت ، والعجيب أنك تحضر أصدقاءًا قدامى ، أنت تثقل على نفسك بإحضار هذه الذكريات والأفكار ، لا تجعلني أكرهك بالله عليك ، فلطالما كنت أحبك !

ألا زلت حرِدًا زعلانًا ؟

اسمع ، سأخبرك بشيء طريف ، لا يدركه عني الجميع ، ربما يدركونه ولكنهم بنفس الوقت لا يكترثون له ..
أتسمعني ؟ سأخبرك بكل حال … فأنا متأكد بأنك ستضحك بعدها ..نعم أنا متأكد !

هل تعلم يا عزيزي الليل ، أنني آكل شطيرة البركر سريعًا ؟ أسرع من كل أقراني..ولا أشعر بذلك !

هه ، طريف أليس كذلك ؟

مالك لا تجيب ؟ لقد طفح الكيل يا صاحبي ولم أعد أحتمل !!

لم تعجبك قصة الشطيرة إذًا ؟
عليك اللعنة !
حدثني بما لديك إذًا ، ولا تأتِ بذكر الأمر إياه ..وإلا سأنام وأتركك للسكارى !

لم يجبني بعدها ..

فانتشلت كتابًا ، وأكملت الليلة معه ، كان الليل يراقبنا .. علمت أنه يحسدنا ..وربما كان سعيدًا ، فقد كنت أيضًا شخصًا ثقيلًا كثير التطلب خاوي العاطفة ..
كانت هذه آخر محادثاتي مع الليل.

بقلم : عوني ~

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2014/02/16 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: