RSS

فلسفة في الفراغ ، اللاهدفية ، والغايات !

بسم الله الرحمن الرحيم

pointless

في أحييان كثيرة على طرقات هذه الحياة ، المليئة بالألوان …والتي يميل غالب الألوان فيها إلى القتامة والكآبة وربما الأحمر..الكثير من الاحمر في كل مكان ، في كل زمان وفي كل حقبة ! إراقة الأحمر لدينا أسهل من إراقة كأس عصير نستلذ به … فهي جبلة طبيعة النفس الأنانية !

الألوان الزاهية لا نراها كثيرًا ، فالأصفر والوردي والسماوي ، وسلسلة ألوان قوس قزح …لا تصدف علينا إلا في القصص والأفلام وربما في الأحلام والتي هي إنعكاسات الواقع المستحيلة ، النهايات السعيدة هي حين تنتهي إحدى قصص ديزني بزواج الأميرة من حبيبها الأمير ..ثم تنتهي القصة ، حيث تغرد العصافير ، تتقافز الضفادع “جميلة الشكل” في البركة ، ألوان السماء الناصعة ، والشمس الساطعة …ثم تنتهي القصة ، بكل سعادة !

لا يخبرونك أبدًا بموتهم بعد ذلك ، فهم فقط يحاولون نسج النهاية السعيدة “المستحيلة ” !

فلنخرج قليلًا من فلسفة الشؤم هذه ، فقد شعرت أنني شوبنهاور للحظة !

ما هدفك بالحياة ؟!

سؤال عظيم ، تعبت وأنا أجد له جوابًا …جوابًا يليق به ..
وجدت أجوبة سطحية كثيرة عندما سألت السؤال ، بعضهم يجيب بقوله ، بيت ، عائلة ، حياة سعيدة ، وأهداف أخرى مثيرة للشفقة ، وكأننا خلقنا لنرعى كما الماشية ! أين الهدفية في كل هذا ؟! أي شخص بلا هدف ، ولا تعليم ، ولا حتى غاية من الحياة …قد يحظى بكل هذا ! ألا نستحي أن نسميها أهدافًا ؟!

والبعض الآخر عندما سألته ، أجابني بأجوبة في بعد آخر وعالم آخر ، ويبدو أنه لا يفهم عمق السؤال ، الغاية من حياته !

بالمقابل قد تجد أجوبة تضحكك وتراها ساذجة ، ولكنها من أعمق ما رأيت ، كمن يهدف لتغيير العالم !
تغيير العالم .. قد نراها فكرة مقتبسة من أفلام الكرتون وأحلام الأطفال ، ولكن هل تأملنا للحظة أن هذه الأفكار بحد ذاتها ، الطفولية.. والخالية من التكلف هي الأشد عمقًا ؟

لم يكذب أحدهم حين قال يومًا ، أن الفلاسفة والأطفال يتشاركون في نفس طريقة التفكر ، طريقة عدم التوقف عن الإندهاش بهذا العالم !

عندما أتحدث عن الفراغ ، أتحدث بنفس الوقت عن المادة والوجود ، عن المعنى والغاية ، عن الحضور وغيابه !
عندما يشعر الإنسان بالفراغ في حياته ، كأنه يخيم عليها … فانه يشعر بضياع وجودي قد يكون عقيمًا ، توهان في صحراء واسعة لا يرتاح فيها ، حتى وإن وجد واحة ما ، سيكون متأكدًا أنه سرعان ما سيمل منها ، وسيعود في رحلة التيه للبحث عن أعتاب المدينة القديمة ، المدينة الأزلية التي توجد في وسط الصحراء ، تلك المدينة التي بناها قلة ليسكنها كثير …كأنها أطلانطس ، ولكن الغارقة في عدم الصحراء المهيب !

أن تشعر بالفراغ ، هو أن تشعر باللاغاية ، باللامنفعة ، أن تشعر أيضًا بانعدام قيمتك البشرية ، فـ قيمة البشر عُرفت منذ الأزل بكمية إنجازاتهم ، على المستوى الفردي أو الجماعي ، وهو ما يظهر منه ما يسمى بالفخر … وإنعدام الإنجاز يؤدي إلى انعدام الفخر على المستوى الأُممي ، وإلى اليأس وربما الإنتحار كما حصل كثيرًا على المستوى الشخصي ، ليس لمجرد إنهاء الحياة ، بل لشعور الشخص بأنه لم يعد مهمًا ، وبالتالي تصبح قيمة الحياة لديه صفرًا.

الفراغ يصبح مرادفًا لكلمة اللاهدفية ، فعندما يتخلى الإنسان عن هدفيته الحياتية ، مهما كانت ، دنيوية أو حتى آخروية ، فإنه يتخلى عن شيئ مهم قد يحدث لديه نقصًا عظيمًا بالهوية أو الشخصية ، فكيف إن كانت فوق طاقته وإرادته ؟ يصبح حينها تخييم اليأس أمرًا حتميًا !

ولكن مخارج الأمر كثيرة ، قد يقابلها الشخص ولا يلتفت لها لأنه اعتاد الوضع ، وينتظر من يخرجه منها .. كما دخل إليها بلا طاقة منه !

الغاية من كل رحلة الوصول ، ومن كل عمل ثماره ، ومن كل حياة خاتمتها .. عندما يختتم شخص حياته ، ينتهي كل شيئ !

باستثناء الإنجازات ، وهي أهدافه حققها أو لم يحققها ، ما تحقق فقط هو ما سيثبت ، وربما تكون له ديمومة لا متناهية ، تعيش بعده قرونا ، حينها لا يموت الشخص أبدًا ، وأرى أن هذه من أعظم الغايات …ان تبقى حيًا …حتى بعد مماتك !

بأمان الله

أخوكم : عوني 🙂

 
أضف تعليق

Posted by في 2014/01/11 in Uncategorized

 

عن موجة التأليف ، وظاهرة الكتابة والنشر !

بسم الله الرحمن الرحيم

Untitleييd-1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل ما يقارب العام تقريبًا ، كنت قد شرعت في كتابة روايتي التي عزمت على نشرها في أسرع وقت حالما أنهيها ، تلقيت نقدًا من الذم والمدح في بداية الفصول الأولى …وكان الأمر مشجعًا بالنسبة لي على الصعيد الشخصي ، وخصوصاً أن بعض النقد البناء أتاني من أصدقاء قدامى لهم باع طويل في مجال القصة والرواية ، وتشجعت بحكم خلفيتي المسبقة في الامر وهو أمر يطول الحديث فيه رغم بساطته …

سبب تسرعي هذا كله على هذا الأمر ، هو نظرتي لمن حولي من المؤلفين الذين وجدت نجومهم تلمع وهم في أعمار مقاربة لعمري ، قد نشروا رواياتهم وحققت نجاحات في معارض الكتب وعلى المستوى المحلي ، وربما الإقليمي !
رغم أنني لاحظت بأنه يمكنني الكتابة بأسلوب مقارب وبأفكار إبداعية جيدة ، فكلنا في نهاية المطاف تنقصنا الخبرة ، فلماذا أظلم نفسي بينهم ؟!
أمتلك الأسلوب ، لدي اللغة والمفردات ، لدي خلفية قصصية روائية ، لا ينقصني سوى الكتابة ، والنشر ! وليس أسهل من النشر في هذه الأيام ..

هل ترون هذا الفكر الأهوج كله ؟ وهذا الكلام الاحمق السابق ؟ كله كان في رأسي خلال العام الماضي !

اعتدت أن أكون متسرعًا جدًا ، أهوجًا في كثير من الأحيان ، ولكن هذه كانت ستكون حتمًا غلطة فادحة !

ما الذي غير رأيي ؟!

وقعت على مقالة للروائي الكولومبي الكبير : قابرييل قارسيا ماركيز ..في كتيب صغير بعنوان : “كيف تكتب الرواية “ وكان مقالاً غنيًا جدًا ، وصادمًا جدًا !
كان المقال صفعة على وجهي الأبله حينها ! ( أما الآن فهو وجه جميل يا جماعة)

وسأعرض عدة نصوص من المقال فيما يلي إن شاء الله …

بعد قراءتي للمقال ، فكرت كثيراً ، أي أحمق أنا ؟ أي كاتب هو الذي سيكتب رواية وهو لم يقرأ بعد الكثير من الأعمال العظيمة التي قد تهبه على الأقل ملكة التأليف ؟! ملكة الكتابة الأصيلة ؟! حياكة الحبكة المنيعة !
ألا أستحي أن أكون كاتباً لم يقرأ لماركيز أعماله ولو نصفها ؟ ولا ليوسا ؟ ولا لموراكامي ؟ نجيب محفوظ ؟ وأغلب العظماء في مجال الرواية ! كلهم لم أقرأ لهم سوى عمل أو اثنين وبعضهم لا شيئ ، ثم آتي وبكل بجاحة ! لأنشر رواية مدعيًا الأدب ؟!
أي أدب هذا الذي لا خلفية أدبية وراءه ؟
الكثير من هؤلاء الكتاب لم ينشر رواية إلا بعد سن كبيرة … ليس ضعفاً ! ولكن عدم استعجال ..ليخرج العمل كاملاً ، أو أقرب للكمال ..عمل لا ينسى ولا يتكرر ، عمل ساق الكثيرين ممن سلف ذكرهم إلى نوبل للأدب !
فلماذا ابتغي أن أكون مع الكتاب الرخيصين ؟!

حتى أنه ومن الطرافة ، أنني حينما أخبرت صديقًا مقربًا عن عزمي على كتابة رواية لأنشرها ، تحمس للفكرة وقرر أن يكتب هو أيضًا ، فقلت له كيف ستكتب ؟ هل قرأت كثيرًا حقًا لتكتب ؟ فأخبرني بأنه قرأ رواية أو اثنتين من روايات أجاثا كريستي 🙂  – عذرًا يا صديقي إن كنت تقرأ المقال ، ولكن محتاج أضرب هذا المثال ، لمصلحتك يا صاح :p – 

صار النشر في هذه الأيام موجة هستيرية بالفعل ، فكل من هب ودب يفتح برنامج معالجة النصوص وينطلق كاتباً نصوصًا ركيكة غير محبوكة ولا مشبوكة ، ليعرضها على دور نشر تجارية ، وينتشر الكتاب ،وينتشر السم !
لست ضد النشر أبدًا بل أرى أن كثافة الكتابة والتأليف والنشر أمر إيجابي جدًا ، ولكن لو كانت هذه الكتب ذات قيمة أدبية على الأقل ، لا بأس بها بلا قيمة جوهرية ! فلنحافظ على الأدب …فالمصائب الأدبية التي نقرأها الآن كثيرة وغريزة !
لدرجة أنني وفي زيارة لمكتبة ، وقعت على رواية جديدة ، مكتوبة بأسلوب ركيك جدًا وتتكرر فيها علامات الاستفاهم ما لا يقل عن 4 مرات بعد السؤال وكذا التعجب والفواصل ، أسلوب منتديات ضعيف جدًا ، واستغربت كيف نشرت ، وهذا يدل على حجم المهزلة الحاصلة !

وأشكر الله أن أزاح هذه الغمامة والهستيريا عن عقلي قبل فوات الأوان…

يقول خورخي بورخيس في مقابلة صحفية : أن مشكلة الشباب في ذلك الحين أنهم كانوا يكتبون وهم يفكرون بالنجاح أو الفشل ، في حين لم يكن في بداياته يفكر إلا في الكتابة لنفسه!

وانظروا أين هو بورخيس الآن ، وما مكانته الأدبية !

بينما  ومن وجهة نظري الكثير من الشباب الآن يكتبون لهدفين واضحين : المال أو الشهرة …إلا من رحم ربي !

يقول ماركيز أنه سمع يوسا مرة يقول : ” في اللحظة التي يجلس فيها أي كاتب ليكتب ، فإنه يقرر إن كان سيصبح كاتبًا جيدًا أم كاتبًا رديئًا “

ولهذا تراجعت عن خطوتي الحمقاء بكل ما أملك من قوة ، إن أردت حقًا أن أكون يومًا في مكانة يوسا أو ماركيز أو حتى محفوظ !

لكل من يطمح للكتابة والتأليف السريع ، هل فكرت حقاً أين ستكون سمعة روايتك ، أو سمعتك كـراوٍ بعد 10 سنوات من تأليفها ؟
إن لم تكن تتخيل أن لك وجودًا في الوسط الثقافي ، ووجودًا قويًا …فلا تكتبها !

عندما تحاور ماركيز مع أحد الكتاب الناشئة ، فسأله ماركيز ، لماذا ستعجل ويتسرع في النشر وهو لا زال ببداية الطريق ، فأجاب الشاب :
“أنت عليك أن أن تفكر كثيرًا قبل أن تكتب لأن العالم بأسره ينتظر ما تكتبه ، أما أنا فأستطيع أن أكتب بسرعة ، لان قلة من الناس يقرؤونني”
وقتها عرف ماركيز ، بأن هذا الشاب قرر أن يكون كاتبًا رديئًا من البداية ، كما قال يوسا …وبالفعل أخبر بأن الشاب حصل لاحقًا على وظيفة جيدة في مؤسسة لبيع السيارات المستعملة وترك الكتابة !!

هذا هو الفرق بيننا كـ كُتاب ، وبين أمثال ماركيز ويوسا وغيرهم !

يقول ماركيز في مقالة :
“المسألة ليست إذن في كتابة رواية – أو قصة قصيرة – وإنما في كتابتها بجدية ، حتى لو لم تُبع ولم تنل أية جائزة ! “

وهذا صدقًا ما أعتزم فعله ، ساكتب قضية في رواية ، لي ولنفسي فقط ..ولو بعد سنوات طويلة ، ولن يهمني مصيرها…المهم أن أخرج نتاج تجاربي وخبراتي..أن أخرج أدبي ، وكلماتي من القبو داخل صدري…هذا ما أريد أن أكونه يومًا ، وسأكونه.. إن شاء الله ..

اقترب معرض الكتاب بكل حال ، وأريد منكم حقًا أن تلقوا نظرة على المحتوى العربي الشبابي الجديد وانتشاره وكمية المؤلفات الكارثية

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني 😀

بأمان الله 😀

 
أضف تعليق

Posted by في 2013/12/07 in Uncategorized

 

قارع الصندوق الأسود!

بسم الله الرحمن الرحيم

knocking

قارع الصندوق الأسود

قصة قصيرة

استيقظ فجأة…كانت يقظته المفاجأة التي تبعتها شهقة عميقة كمن كان للتو قد أخرج رأسه من بركة مياه مالحة أثقلت عليه الخروج!
التفت حوله بهدوء مفتعل..لم يرى شيئًا ، كان الظلام دامساً ، لا يستطيع تبين أي شيئ على الإطلاق..كأنه أعمى !
كانت وضعية نومه الغريبة مزعجة ، ومثيرة للريبة..كان ينام بوضعية الجنين في رحم أمه ..
حاول تعديل وضعيته .. ولكن جسده لم يستجب له ، حاول مرة أخرى ..ومرة تلو المرة !
لم يستطع !
كان قد بدأ يتصبب عرقأ ، ويصاب بالهلع ..
لا يستطيع رؤية شيئ على الإطلاق ، لا يستطيع الحركة .. لم يكن متأكداً حتى من كونه حيًا حتى ، فكل خصائصه الحياتية مسلوبة !
لم يتوقف عن محاولة التحرر من وضعيته المقيتة ، فجأة ، أحس أنه بدأ يشعر بأطرافه ..ولكنه لا يستطيع تحريكها…بدى كمن كان مقيداً !
كأنها سلاسل غير مرئية تحيط بيديه وقدميه…لكنه صار بإمكانه تحريك ظهره !
بدأ من جديد ، يحاول التحرر…
يحرك ظهره ويتلوى ، لعل القيود التي لا يشعر بوجودها تنكسر !َ
العرق يغرق جسده ، الهلع يسيطر عليه ، لم يحتمل كمية الأدرينالين التي يفرزها جسده !

توقف فجأة عن التلوي بعنف ، أغلق عينه ، الأفكار الهلعة تتضارب بشدة ، استجمع قواه…وفتح يديه بقوة !
لقد تحرر ، لقد فعلها..
خف هلعه بشدة عما كان به ..
حاول أن يتحسس المكان حوله ، بما أنه لا يبصر قيد أنملة مما حوله .. حاول الاعتدال واقفاً..
لكنه لم يلبث أن أطلق صرخة ألم مدوية ، بعد ان سمع صوت ارتطام رأسه بسقف معدني قريب..!
لم يستطع حتى أن يعتدل جالساً ، فتراجع مستلقياً أرضًا…يتحسس المكان حوله  كالمجنون ..!
أربع زواية قائمة ، جدران معدنية لصيقة .. وسقف قريب جدًا ، كان المكان بارداً ، كان من المعدن الصلد..
لم يستطع أن يتبين أي شيئ ، كان السواد يغمر المكان ..

شعر برغبة عارمة للبكاء ، بدأ نفسه يضيق بعد أن أدرك أنه في صندوق معدني لا خلاص منه ، لا يعطيه الحرية الكافية للحركة ، بل للاعتدال بجلسته حتى !
فاستلقى على ظهره بيأس بالغ ، بعد محاولات لا تحصى للبحث عن سبيل للتحرر ..
حاول اثناء استلقاءه أن يصغي السمع لكل ما حوله ..
سمع مرة من أحدهم ، أن الشخص إذا فقد بصره ، سيصبح سمعه خارقاً للعادة..حاول ، وها هو يحاول بجدية ليصغي !

كان الهدوء يغطي المكان ، هدوء مرعب ، يزيد الأمر بؤسًا ويأسًا ، كأنما يخاطبه قائلاً : أن لا وسيلة للخروج !
بعد أن فقد الأمل ، ساعات من المحاولة ..ارخى جسده ورأسه أرضاً ، لينظر مباشرة للسقف الأسود ! للفضاءالعلوي المظلم  !
وسمعه يحاول التقاط أي شيئ!

فجأة ، بدأ يسمع طرقًا خفيفاً ، طق….طق…طق !
ثلاث طرقات ، متباعدة ، خافتة الصوت..
تكرر الصوت ثانية ، طق…طق…طق .. استطاع أن يدرك أن الصوت يأتي من جهة اليسار ..
اعتدل لليسار سريعاً ، وهو يصرخ طلبًا للنجدة !
لم يستجب أحد ، فقط استمر القرع ..

ولكنه استمر برتم أسرع ، وبصوت أعلى .. طق  طق طق !
في كل مرة صار أقرب ، أسرع ، وأعلى صوتاً ..
استمر الطرق ساعات ، بصوت مدوِ ومرعب !
بشكل سريع ويبعث على الجنون .. من الجهة اليسرى فقط من الصندوق ..

تملكه الرعب ، الهلع ، وتكور نحو الجدار الأيمن ليبتعد عن الطرق المزعج والمخيف …عاد لوضعية الجنين
ولكن هذا الذي كان يقرع ، بدى متعمداً جداً ، ليئم ، ولا يرحم ..

يكاد يُجن !
صار يبكي …يصرخ باستماتة طالباً من القارع أن يتوقف !
لم يعد يريد الخروج ، يريد منه أن يتوقف فقط ..الأمر يوصله للجنون !
شعر بتوعك شديد ، أخرج كل ما في معدته مستفرغاً …
عيونه بدأت تدور في محاجرها ، أغلق أذنيه بكلتا يديه … يفرك رأسه بين كل فترة وفترة..
تمنى أنه لم يستيقظ ..

يريد أن ينام …يريد أن يغيب
شعر بأنه يفقد الوعي …إنه ينام …إنه سعيد ، لقد انتصر..صوت الطرق يخف ..يختفي ..
لقد انتصر على قارع الصندوق الأسود..

وغاب عن الوعي …

– النهاية –

تأليف : عوني ~
( الأحداث مستلهمة من مرض الشقيقة – الصداع النصفي- والذي أعاني منه منذ عدة سنوات :d )
 
أضف تعليق

Posted by في 2013/11/25 in Uncategorized

 

ماذا لو لم نستخدم مواقع التواصل ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

NO NET

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
قبل عدة أيام ، قرابة منتصف الليل .. وهو الوقت المثالي لي كمستخدم انترنت للتواصل ! انقطعت خدمة الانترنت لدي ، لعطل فني لدى شركة الاتصالات !
كانت الفكرة مرعبة لي ، كيف أجلس الآن في ساعتي المفضلة بلا انترنت ؟ لم ألبث برهة حتى جدد اشتراكي في خدمة الثري جي للجوال – رغم عدم حاجتي لها – كي أستطيع التواصل !

حينها عرفت أنني في حالة ادمانية صعبة ، وأن علاقتي بالانترنت ليست مجرد علاقة خادم وعميل … بل هي علاقة عشيقين !
قد ذاقا عسيلة بعضيهما !
فقد تعرفت على الانترنت في سن صغيرة  (من أيام الدايل أب) ، حينما كنت لا أزال طفلاً بريئأً ينكسف من أقل الأشياء ! فكيف به يدخل عالمًا مشرع الأبواب لكل مكان ؟!
ما تركت مكاناً في الانترنت إلا ووقعت عليه – ومن وجهة نظري ومن باب تجربة ، دخول الطفل للانترنت في سن مبكرة بلا رقابة ، أمر شديد الخطورة على الطفل وعلى العائلة كلها ، لقد تعلمت الكثير مما مضى – فعولت على هذا السبب أنني منذ ذاك الحين لم أنقطع عن الانترنت أكثر من أسبوع ! فكيف بي الآن بعد هذه السنوات الطوال ؟!

قلبت الموضوع في رأسي ، وجعلته يستوي وينضج ، فقررت البدء في تجربة أسميتها :
No Social Networking 0.1

وقررت مقاطعة أكثر مواقع التواصل التي تجذبني ، تويتر ، باث ، فيسبوك ( وهو ما قطعته من سنوات أساساً )…وهلم جراً ، وأبقيت برامج التواصل السريع كالواتسب والبي بي ام ..
واستمررت لعدة أيام ، وسأعود الآن … ليس لرغبة في العودة ! بالعكس كلما طالت الفترة قلت الرغبة بالعودة ( رغم أنني سجلت خروجي من المواقع ، إلا أنه عند اعادة تشغيل الجوال ، أعاد تسجيل الدخول لها وصارت التنبيهات تظهر ، لزيادة الاغرائ بالعودة ، هاتف وغد ! ) ولكنني تغلبت على نفسي وواصلت لعدة أيام ، وها أنا ألخص تجربتي قبل عودتي …

قد يستائل البعض ، لماذا لم أقطع الانترنت بالكلية ؟
أنت يا صاحبي كمن يسألني بان أقطع الملح من الطعام مرة واحدة ، لا أن أخففه !
الملح …أقصد الأنترنت …صار شيئًا من مقومات الحياة لدينا ! :p
حتى صار البعض يضع مقوي اشارة للمودم في مجلس الضيوف ! صار الواي فاي يقدم مع القهوة والتمر يا عرب 🙂

ربما سأدخل في تجربة ثانية أكثر صرامة وستكون 0.2  :d

من يدري ماذا سيحصل في الإصدار الكامل من التجربة :p

ماذا فعلت في هذه الأيام وهل كان هناك فرق ؟ 

طبعاً لن أصنع من نفسي أضحوكة وأقول أن العالم تغير وأنني شعرت بالحرية … و و و !
أبداً ، ولكنني فعلت أشياء باهتمام أكبر ..

قرأت لفترة لا بأس بها دون رفع الجوال او قطع القراءة عشان خاطره (كالعادة)

لم أعد أصطحبه معي لأماكن لا ينبغي أن يتواجد بها ( الجوال طبعاً ! )

زدت ممارستي للرياضة بحكم توفيري للساعات التي أقضيها على الجوال ( كسرت رقمي القياسي لأسرع كيلو بفارق 32 ثانية )

شعرت براحة نوعاً ما ، لعدم اضطراري لطي رقبتي أينما أكون مبحلقأً في شاشة صماء !

التجربة لا بأس بها…وربما أعطتني شعوراً بالمقاطعة لفترة أطول في مرات قادمة … ولكن ليس بالكلية !
الكلية الآن مستحيلة في وقتنا الحاضر ، الانترنت صار شيئاً مهماً جداً …أشعر بأنني منقطع عن أخبار العالم ( بحكم أنني مقاطع للتلفاز منذ سنوات )

ولكن…جربوا !

الأمر يستحق التجربة ..

واسأل نفسك السؤال العظيم ، ماذا لو لم نستخدم مواقع التواصل ؟!

محبكم المخلص : عوني :d

في أمان الباري

 
2 تعليقان

Posted by في 2013/11/13 in Uncategorized

 

حلم طائر منكسر

بسم الله الرحمن الرحيم

bird-cage-drawing-324

حلم طائر منكسر

– قصة قصيرة –

أنثى طائر كناري…
حدث وأن تزوجت بصقر جارح طاعن في السن..
كان يقبع دائمًا على قمة القفص..
مراقبًا كل صغيرة وكبيرة تحدث فيه وحوله..
كان الصقر كثيرًا ما يضيق على الكناري..
يجرحه بمخالبه وقت غضبه ، باسم المحبة..
يلتهم جزءًا من ريشه ، بقصد وبغير قصد!
كان طيورها الصغار يعيشون داخل القفص معها ، تحت جناح العطف المنكسر من الكناري..
وتحت جناحي الشدة والطمع من الصقر الجارح..
كانت الكناري الصغار الهجينة من امتزاج النوعين اللامعقول ، شديدة التردد، هل هي سعيدة؟ أم حزينة..ولكنها بكل تأكيد كانت متضايقة..
تمنت لو تستطيع التحرر..
كان هناك كناري ذكر بينهم ، له عقلية جامحة..
كان يتحدى الصقر في كثير من الأمور..لدرجة أنه كون عدواة أبوية تكاد تكون واضحة جدًا بينه وبين الصقر الجارح..
لكنه كان كثيرًا ما يجنح إلى السلم..
خوفًا على أمه ، وإخوته…وعلى الجزء الطيب من الصقر الجارح!
كان هذا الكناري الجامح شديد التردد..
إلى أن انتهز في يوم من الأيام غفوة الصقر القصيرة..
ليفر خارج القفص..
كان يعلم أن العالم من حوله أكبر من حدود هذا القفص اللعين ..
شاهدته حينها والدته الكناري وهو يفر إلى الحرية، نظرتها جعلته يتردد قبل الخروج..
لكن ملامحها الجريحة لم تمنعه ، بل كانت نظراتها تخبره بأن يتحرر من القفص..
ليتبع حلمه ، ويعود يومًا ما قويًا ، ليكسر هذا القفص..ليحطمه عن بكرة أبيه بحقد وغضب ونقمة!
لم يخرج الكناري حتى زُرعت في ذهنه الجامح أفكار كثيرة، أهمها عبارة وضعها هدفًا له ، فقال لنفسه وهو يهم بالخروج :
“أنا أخرج، إلى خارج قفصنا الآمن ، الظالم ، لأعود يومًا ما ، وأحرر أمي ..من قفص أبي “

– النهاية –

تأليف: عوني ~

 
أضف تعليق

Posted by في 2013/10/08 in Uncategorized

 

عدة ليال في مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

EGY

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

– جزء من النص كتب في مصر إلى الفاصل باللون الأحمر ، والباقي في خارجها –

جمهورية مصر العربية ، القاهرة

10:25 مساءًا

ها أنا الآن أجلس هنا ، نعم … في مكاني بعد يوم طويل في قاهرة المعز ، – كما سميت سابقاً – !

شوبان هنا ، بينما عقلي لا يلبث برهة إلا وأنا أتفكر !

و أتسائل إن كانت تستحق القاهرة هذا الإسم بعد الآن أم لا ؟!  أعني “المُعِز” طبعاً

وهذا كله نتاج يوم ” مش معدي ” , وطويل نوعًا ما..

****

وصلت القاهرة في تمام الساعة الرابعة والنصف , كان هذا أول موطئ قدم لي خارج قارة آسيا -فيزيائياً على الأقل- !

تأخرت حقيبتي في المطار , ياللتعاسة !

انتظرت ريثما وصلت  ، نصف ساعة تقريبًا..

لم أكترث كثيرًا ، ربما تكون نهاية التعاسة…

ولكن للأسف لم تكن سوى البداية ، ما إن خرجت من بوابة المطار باحثا عن صديقي الذي يجب أن أقابله ..

ولم أجده كما توقعت…

كلما أمر مسافة شبرين بين الأفواج ، تقاطعني عبارة : “تاكسي يا باشا “

فأجيب : “شكرًا ، انتظر أحدهم”

“يا باشا أسعارنا رخيصة ماتخفش “

“لا شكرا”

ويتكرر الأمر مراراً !

عرض علي أحدهم ان أستخدم جواله لمكالمة صديقي ، قبلت بسعادة ، بعدما كللت تعبا ، باحثاً عن  شركة اتصالات داخل قاعة المطار !

لم يجب صديقي ، بدى لي أن الرجل – صاحب الهاتف –  لا يريد مفارقتي !

ربما لأسباب عروبية شهموية  !

فشكرته وطلبت منه الذهاب ، عاد لي بعد 10 دقائق …حاملاً الهاتف سعيدا بانتصاره !

فقد تمكن من الاتصال على صديقي بنجاح ، وكأني طلبت منه المحاولة ..يبدو أنها شهامة لزامية !

أنهيت المكالمة ، وشكرته بشدة ..ولكنه لم يتزحزح ثم قال : “تأمرنا بحاجة يا باشا ؟ ” ..

أدركت الوضع سريعاً مجيبا : ” متشكر ، وأنت تأمرنا بحاجة ؟” ، فابتسم لأني لم اتعبه بالفهم قائلاً : “أكيد ، أي حاجة تجي منك”

لم أجد معي سوى جنيهات من الفئة الكبيرة ، فقدمت لها أقل فئة من الريالات معي “10 ريال” ..

وهي تعتبر ثمناً باهضاً جداً لدقيقة مكالمة !

ولكن الحماقة في موقف كهذا ، فعل حكيم..

****

ركبت السيارة مع صاحبي ، كان هو الخبير بمصر ، بحكم معيشته بها لسنوات طويلة..

كان سائق التاكسي مزوحاً ، ويتضح من بيجامته أن بحالة اجتماعية دون المتوسطة…

حينما كان يقود ، في شارع شبه مزدحم ..

تفاجئت به يخرج صحناً من “الكشري” ويضعه في حجره ، وهو يمسك باليد الاخرى مقود السيارة !

أخرج ملعقة وسألنا : “تاكلوا معاية يا شباب ؟! “

شكرناه مستغربين مما يحصل ، وترك المقود واشتغل بالصحن والسيارة تمشي..

ربما هي إحدى المخاطرات المصرية التي لا تنتهي ، فعلياً لم أكن خائفًا .. عكس صديقي الذي كان على أعصابه خشية دخولنا في أحد السيارات ، من أن يتمتع الباشا ، بصحن “الكشري” ، صحتين وعافية !

كانت رحلة طويلة استغرقت عدة ساعات إلى بيت صاحبي !

تكللها الكثير من الزحام القاهري …القاهر! |

وصلنا لبيته ، بعد كثير من المشاهدات في وسط القاهرة… المباني القديمة ، الجدران العتيقة جداً ، التماثيل الفرعونية ومفاخر مصر التي تنتشر بكل مكان !
زحام شديد ، زحام سيارات ، زحام على الأرجل ، الدراجات …زحام بأي طريقة ” دول 85 مليون ، نحطهم فين ؟! ” قال أحدهم يوماً ما ..

حالما وصلنا بيته ، انطلقنا إلى ” مجمع تجاري ” يعتبر من أفخر مجمعات مصر…
ركبنا تاكسي في طريقنا إليه ، كان صاحبي لا يجيد اللهجة المصرية تماماً ، عكسي ..رغم أنه يعيش بها منذ سنوات طويلة !
فقال للتاكسي أن يذهب بنا للمول ، كان سائق التاكسي عريض الكتفين ، كثير التعرق ، ويمتلك سكسوكة ذات شعر مكزبر كشعر رأسه !
في طريقنا أخبرنا بأن الشرطة قد وجدت شاباً مقتولاً وقد سرقت نقوده في الحي المجاور ولم يكن مصرياً وذكر لنا الجنسية ، لم أفهم مقصده من ذكر القصة..
ولكن اتضح الأمر لاحقاً ، رغم ان القصة حقيقية ، كان يريد تخويفنا…

وصلنا إلى بوابة المول ، كان العداد يظهر أن الحساب ” 22.7 ” جنية تقريباً

اتسعت عينا صديقي قائلاً : كيف هذا ؟ المشوار لا يكلف أكثر من 7 جنيهات!! أنكر صاحب التاكسي مجيباً بان العداد صحيح…

فقال صديقي غاضباً : يا صاحبي أنا عايش بهالبلد من سنوات طويلة ، وعارف أسعار التكاسي !
لم يرد صاحب التكسي وبدى عليه محياه الارتباك .. فقال صاحبي بثقة : لو كنت صادقاً لما سكت ، ورددت علي !

ويبدو أن هذه الكلمات استثارت السائق وأوضحت له سوء موقفه ، فرمى صديقي له 10 جنيهات على الكرسي ، ومشى..
اتجهنا إلى البوابة ، لنتفاجئ به خلفنا ، محاولاً افتعال مشكلة مطالباً بحقه – المزعوم – وكاد الأمر يصل إلى الاشتباك بالأيدي لولا الله !
صديقي يصرخ علي بصوت عالِ : يا عوني ادخل إلى المول ودعني أتولى المشكلة !

يبدو أنه كان يخشى علي لحداثة سني ، ولتوصية والده علي ! ولكنني كنت عنيداً ولم أدخل ، فربما تحصل الحاصلة ولا أكون موجوداً بالوقت المناسب !
عندما احتدم الأمر ، اقترب الأمن ليبعدوا ذاك الهمجي عنا – والذي بدى فعلاً “بلطجياً ” –
كان صديقي يحاول قصارى جهده ان ندرك بوابة المجمع لنصبح وسط الناس ، مع انه لحقنا هناك وأخرجه الأمن ، بعد أن دفعنا له بضعة جنيهات زيادة !
لولا حكمة صديقي في الدخول إلى المجمع ، لكان استفرد بنا وغرز في بطن كل منا “مطوى” تنعش حركة الأمعاء ، كما أخبرني صاحبي..شكراً لحكمتك يا صاح..!

الكثير من القصص الرهيبة التي سمعتها منه ، عن معارفه هنا وأصحابه والحوادث التي تحصل معهم ، ومنها حادثة “العداد الملعوب فيه ” هذه !
لم يكن صديقي بخيلاً ، ولكنه كره أن يُستحمق !

تعشينا بلا نفس ، وعدنا لننهي ذاك اليوم الطويل ، لنبدأ أياماً أطول..
أيام عديدة ، رأيت فيها الكثير …

رأيت أطفالاً منتشرين في الشوارع في أعمار أخي الصغير الذي لا يتجاوز الخمس سنوات ، حفاة ، متسخي الوجوه والملابس ، يدورون سائحين على وجوههم ، بحثاً عن أحد يدفع لهم جنيهاً أو اثنين ، ولكن “منين يا حسرة ؟ ” فالحال هناك مأساوي لكثير من الناس ..

رأيت فتيات صبايا ، بعمر الزهور وقت ينعانها ، منهن من تعمل على “عربية فول ” ومنهن من تصنع الشاي على الرصيف …
بعضهن كانت تكنس الشوارع ، وأخريات كن يشحدن من كل من هب ودب !
كنت أكره رؤيتهن ، خصوصاُ الحسان منهن ، ممن قد يستغل حاجتها ” ابن حرام ” بهدف اشباع غرائزه الحيوانية…
كم هي الحاجة مقرفة ، ومؤلمة…

لو كان الفقر رجلًا ،لقتلته  – علي بن أبي طالب

المشاهد المؤلمة كانت كثيرة ، وما هو آلم منها ، أنك قد تجد طبقات مرتاحة جدًا ، ولا تلق بالاً لمن هم دونهم ، لست أنظر للأمر هنا بنظرة “اشتراكية” ولكن على الأقل من الناحية الإنسانية ، صدقات ، زكاة ، سمها ما تشاء !

أعجبني الكثير في مصر  ، رغم أنني استغربت انه طيلة فترة اقامتي لم أرى سوى إشارتان مروريتان ، فالبلد يفتقر للإشارات .. فعلاً !
أعجبني احترام السائقين لبعضهم ، فهذا يدع هذا يمر ، وهذا يؤمن الطريق لهذا …رغم غوغائية أسلوب القيادة ، فلا أذكر أنني قد قطعت الشارع مرتاحاً !
وكأن لا مكابح في السيارات …

أعجبني أيضًا توفر “كاشير” في المحلات التجارية مخصص لمن حسابه أقل من “10 جنيه ” ، فكم وقفت هنا في صفوف طويلة لأنني أحمل علبة عصير وهكذا !

الكثير من الأفكار الجميلة رأيتها ، رغم أنني قضيت آخر أيامي في الفندق أنزل فانتقع في المسبح كحبة مخلل في مرطبان ، وربما خرجت للمول القريب من الفندق لكي أتغدى ..ثم أعود إلى مرطباني…كانت السياحة شبه مقتولة بسبب الاحداث ..

غادرت مصر ، حينما وصلت المطار ..شعرت أنني خارجها ، ربما لأنني انتقلت لمكان أقل “عُتقية ” …
تقدمت لأطبع التذكرة ، متنقلاً من موظف جلف ، لمن هو أكثر جلافة من سابقه ..
وحينما وصلت لنقطة التفتيش..
قام الشرطي بالضغط على جيبي

فقال لي : إيه ده ؟
أجبته : سماعات جوال ..
فقال : لا اللي تحته
– فلوس
طيب طلعهم !

أخرجت الفلوس من جيبي ، فقال لي بلهجة متلاعب وهو يشير بعينيه للنقود :
ما تدينا حاقة حلوة يا عوني ؟

كان يطلبها لكي لا يدقق على تفتيشنا حسب زعمه ، ولكن أخلاقياتي لم تسمح لي بتقديم رشوة بمسمى لطيف ..!
رغم معرفتي بأن هذا قد يؤخرني قليلاً.. فقلت :
معليش ، أنا عايزهم بالمطاعم
فرد عليه متجهماً :
ماشي يا عوني ، ماشي !

حدثت نفسي بأنني سأتأخر فعلاً بسبب فعلتي ، ولكن الله يسرها ..رغم بعض المضايقات ! ولكنها لا شيئ يذكر ..

آخر ما رأيته من مصر ، إطلالتي على إضاءتها من نافذة الطائرة…كانت بديعة..
مصر..جميلة ، وعتيقة ، وواعدة…ولكنها تحتاج الكثير من البذل والعطاء والقيادة ..

هي فعلاً أم الدنيا ، لأنها دنيا بحالها !

العديد من الصور على حسابي في انستقرام : Awni4

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني :-D

بأمان الله :-)

 
أضف تعليق

Posted by في 2013/10/01 in Uncategorized

 

هل انكسرت أو قرعت بابًا من قبل؟

بسم الله الرحمن الرحيم

the_sad_clown1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

أنبهك بأن هذه التدوينة نابعة عن كثير من المشاهدات والمشاعر المكنونة المكبوتة ، التي قد تتسبب لك ببعض التعاسة والبؤس !
مما قد يفسد عليك فرحتك بالعيد ، لدقيقة أو ساعة…وربما لن يفعل ، حسب سعتك القلبية العاطفية !

مدخل ~

كانت تلك الفتاة البرونزية اللون ، التي لم تتجاوز العاشرة من العمر…بعبائتها المغبرة المتسخة وغطاء رأسها الممزق تطرق شبابيك السيارات أثناء توقف الإشارة الضوئية ، طالبة صدقة بإنكسار وبراءة وملامح بائسة قد لا تكتسب قسماتها إلا بعد الثلاثين من عمرك !
الكل يشير لها بالرفض محركًا لها يده من داخل سيارته المكيفة بـ”عز الظهيرة” وحركته يده تحكي : اذهبي من هنا ، قبل ان تتسخ النافذة بأحزانك وهمومك !

مما أثار حفيظتي ، أنها وصلت لسيارة فارهة … كان بها طفل ووالده…كان الولد يقارب عمرها تمامًا !
لم يشر لها الأب بيده …
إنما أشار لها الطفل بأن تذهب بتعالٍ واستكبار ، دون أن يدرك قدر همومها مقارنة بهموم هذا الصبي المدلل ، الذي استمر بالقفز والابتسام بعد أن صرَفها من جوار سيارة أبيه الـ ” موديل السنة ” !

طعنتني ملامح وجهها مرات عديدة ، بعد أن كان خنجر هذه المشاهد يغرس في صدري مراراً وتكراراً خلال الأيام الماضية !

موقف آخر ~

كنت خارجاً أنا وأختي من أحد المتاجر المعروفة بعد ان اشترينا بعض الحاجيات ، اتخذنا طريقا من جوار المتجر حيث المزابل ومرامي البواقِ من التموينات ! لمحت تلك الفتاة ، التي تقارب عمر أختي بشكل كبير … والذي هو قريب من عمري بأي حال ، كانت تلك الفتاة تمتلك أكثر ملامح البؤس والعزة التي رأيتها بحياتي…ملابسها الرخيصة…حجابها المهترئ…لونها المحمر وبشرتها المحترقة من شعاع شمس الظهيرة…

كانت تقف مستقيمة رافعة رأسها لأعلى وملتفتة بوجهها عكس ناحيتنا ، مع انه يتضح أنها تلاحظنا…شعرت بانكسارها  ! حينما شاهَدَت فتاة بنفس عمرها تنعم بأكياس الاحتياجات وهي كما كان يبدو تبحث عما يمكن الاستفادة منه في بواقي الصناديق !

شعرت بكثير من الأسى الذي يعترك خلجات صدرها ، لم أشعر به كله..لا أحد يمكن أن يشعر بما يشعرون مالم يجرب الجوع ! لم يجرب العازة والفقر..

هذا موقف من مواقف كثيرة رأيتها وعشتها وتألمت معها ، حتى صرت ألوم نفسي على ما أنعم به وغيري في جوع مضنٍ !

كثيراً ما أقع في هذه التأملات السوداوية المقيتة…أتخيل نفسي !

وأتخيل شاب بنفس عمري…ما أنعم به أنا ، وكمية الأسى التي يشعر بها هو …

أشتري الملابس الغالية وذات “الماركات” وربما هو لا يجد ما يستر بها نفسه جراء برد طلباً للدفء !
وأشتري الأجهزة والـ ” كماليات” وقد لا يجد هو أهم الـ”ضرورات” ..

في أحوال كثيرة ، لا أحزن على الذكور..كما يعتصر قلبي على الإناث منهم ..بدموعهن المأساوية المتكسرة!
فالذكر في عالمنا العربي في كل الأحوال قادر على الإعتراك في ميدان العمل في أي جهة وأي وضع كان …
عكس الفتاة تماماً التي قد تحارب الآن فقط لكونها قد تعمل ” كاشيرة ” في أحد المحلات التموينية أمام منظر من الناس جميعًا وبقسم للعائلات !

فكيكف بهذه الكسيرة أن تعمل ناهيك ان كانت تَكدُ لتطعم أفواهًا تفتح لها في كل مساء !

أي طريق تسلكه لكي تكسب قوت يومها على الأقل ؟

هل كلهن قادرات على الإنكسار والسؤال؟ هل كلهن قادرات على قرع الأبواب؟ أم أن للبعض عزة نفس !

والله للكثير عزة نفس لا تجدها لدى الميسور الغني !

أفكر كثيراً في بذل كثير مما أملك لهؤلاء حالما أتحرر من قيد العائلة وأتفرد بحياتي الخاصة وأكون دخلي الشخصي !

أتعلمون بماذا أفكر أحيانا ؟

إن كنت أريد الزواج يومًا ، سأبحث عن التعيسات منهن.. من قاست في الدنيا الأمرين !
لأنتشلها من البؤس الذي تعيشه…لأصنع شيئاً جيداً في حياتي…

ولو شيئاً واحداً ..

الحمدلله الرزاق المعطاء الجواد…حمداً كثيراً يليق بجلاله وعظمته….

عيدكم مبارك..

ملاحظة : الموضوع واسع وكبير وعظيم ، قد تطرح به حلول وأسباب ودواع كثيرة ، ولكني أحببت الاختصار.

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني :-D

بأمان الله :-)

 
أضف تعليق

Posted by في 2013/08/07 in Uncategorized