RSS

في رحاب الغربة التي لا تنكب ضيقًا 2

09 مارس

Das Gefühl-الشعور

بعد أيام قليلة ، سوف أكمل عامًا كاملًا .. في الغربة – كما نسميها – ، عامًا كاملًا بعيداً عن كل شيئ … عن الأم ، عن المعروف ، عن الوطن على اعتبار أننا نملك وطنًا قابلًا للتعريف كوطن نشعر به ، مع اختلاف كيفية الوطن من شخص لآخر ، إن كان له كيفية .

عنونت تتدوينتي هذه بكلمة الشعور ، أو داس كيفول .. كما تنطق بالألمانية ..

في الغربة ، يحترف المرء التعامل مع المشاعر ، بل وإن صح التعبير ، يتعرف المرء على مشاعره بالغربة ، فهو في هذا المكان ..وفي هذا المكان فقط .. سيكون حيًا من جديد .. هو ومشاعره فقط ، في غرفة لا تتجاوز الثلاثين مترًا مربعًا ربما ، يصبح بها كل ليلة ويمسي عليها …طيلة أيام السنة هو وحده ، وكومة المشاعر تلك .. التي يتعرف عليها كل يوم و بالأخص كل ليلة ..

يقابل هذا المغترب المسكين ، كل ليلة .. شعورًا من مشاعره ، ففي ليلة ، يقابل الفرح ، وفي أخرى يقابل الحزن …ثم تتوالى الأيام ..فيقابل البهجة والسرور ، المرح ، الخيبة ، القرف ، نفاذ الصبر ، الندم ، الفخر ، الحُب ، الكراهية ، الحقد ، الغيرة ، الحسد ، الغبطة ، الإرهاق ، الضياع ، الدقة ، التشتت ، الخوف والرعب ، الشجاعة ، الإصرار .. تطول القائمة ، بكل المشاعر التي سيقابلها هذا الوحيد ، ويتعرف عليها واحدًا واحدًا ، يرى كل تفصيل من تفاصيلها …

في الغربة ، وخصوصأ في بلاد معقدة تلزمك بشروط لما تعتد عليها في وطن عهدته ، في تلك الغربة يشعر الغريب بالتعب ، فبالغربة هنا ، كلنا متعبون .. كلنا نبكي في دواخلنا ، وكلنا  نفرح في أحيان .. فنحن ننسى سريعًا .. ونتذكر أسرع..

في الغربة سيضعف القوي وينهار عند نقطة ما ، وعلى نفس الصعيد ، سيقوى الضعيف ، وينمو ، ويستقيم عوده حد الإزدهاء .. وبالنهاية كلاهما سيسقط ، وسيقوم مجددًا .. والبعض يسقط ولا يقوم ، لكن الكل يسقط ، الكل يسقطون مرة ، ومرات عديدة ..

فبالغربة  ، يتذوق الشخص شعور قد يقابله أول مرة ، شعورًا لم يعرفه من قبل ربما ، او لم يعرفه كما عرفه من قبل.. فبالغربة ، هذا الشعور أشد شراسة ، وأشد وقاحة ووضوحًا .. يدعى هذا الشعور ، بالفشل.

الشعور بالفشل هو من معالم الغربة الواضحة ، حيث تنهار كل آمال هذا الغريب في مرة واحدة ، ظنًا منه أنه بذات العالم القديم الذي كان به ، حيث أن كل شيئ ميسر وموفر ، حيث أن كل شيء سيأتيك حتى قدميك لأنك ” ابن بلد ” او لأنك “تتكلم نفس اللغة” حتى … ففي الغربة ، الحياة كلها متغيرات .. الثوابت قليلة .. قليلة فقط في حياة هذا الغريب.

في الغربة هناك أشخاص يجيدون البكاء ، منهم من يبكون حقًا دموعًا ، وآخرون يكتفون بتلك الابتسامة الباكية حيث تعتلي تلك الابتسامة عيون متلئلئة تدافع الدمع ، ونوع آخر .. لا تتوافر لديه العيون ، بل ملامح صماء لا يمكن قرائتها ..

في الغربة يتعلم المرء أن البكاء ليس عيبًا ، هو ضعف ، بل وضعف رهيب .. ولكنه ليس عيبًا !
قد يبلتى أحدهم مثلي ، بعدم قدرته على البكاء ، ولهذا يظهر بمظهر القوي دومًا.

العامل الاكبر في الغربة هو الشعور ، الشعور هنا يحيا ، وهنا قد يموت .. فالكثير أعزى ، بأن الغربة تميت القلب .. خصوصأ وإن طالت .. حيث يتفاعل القلب أقل مما كان يتفاعل حينما كان هذا الغريب قبل غربته وردة جورية يانعة ، ثم تحول لوردة صبار ..جميلة أيضًا هي وردة الصبار ، ولكن قدميها هما القبيحتان .. وكذا هو الغريب.. لأنه بحاجة تلك القدمين .. فعود الوردة الجورية ينكسر بسرعة ، وتلتقطه الأيادي اللعينة أسرع.

في الغربة هناك الكثير من المتعبين ، المتعبون هنا لا تعداد لهم .. فكل متعب لشيء يحاول الحصول عليه ولا يستطيعه .. فلماذا من الأساس اغترب الجميع ؟ بحثًا عن شيء ، عن شيء لم يكن متوفرا … ويستميتون للحصول عليه ، في تلك الأراض .

بدأت تتقطع المشاعر عندي ، ربما انتهى مخزون الليلة … سأكمل لاحقًا .. يومًا ما .

يتبع //  

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2015/03/09 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: