RSS

في رحاب الغربة التي لا تنكب ضيقًا 1

09 ديسمبر

كنت للتو أكلت عدت من المكتبة الجامعية ، بعد قضاء ساعات الدراسة .. وقد ابتعت على طريقي “صلصة” جديدة كي أنكه بها شطيرة المساء ، فأنا أحب الشطائر التي يتخللها بعض من الصلصة التي ترطب عليك قسوة اللقمة ، ولكن بعد التجربة ..اتضح أنها صلصة مريعة ، لم أذق طعمًا أثار غرغرة حلقي كما فعلت هذه الصلصة ، فلا زلت أشعر بطعمها الزيتي يلوك في حلقة ، والمريء ، وربما على أعتاب المعدة ، حتى أصابني الشبع من أول لقمة من تيك الشطائر الثلاث التي صنعهن بجشع ، ويؤسفني أن أقول بأن هذه الصلصة ، قد قتلت بي ما يقارب 40% من نفس الكتابة التي كان في داخلي ..

نعم ، هذه الصلصة اللعينة ، قد خربت هذه التدوينة …

تدوينتي عن غربتي التي قضيت منها الآن ما يقارب العشرة شهور .. في ألمانيا ، تلك الدولة العظيمة .. كما كنت أحب أن أصفها ، ولكن هذا ليس بمقام الحديث عن الدولة ، وإنما هو عن فلسفة غربتي ، وأثرها العامل في نفسي ..

فبعد أيام طويلة قضيتها وحيدًا ، ثم حصلت على رفاق “غربة” ثم اختفوا كما هو ديدن معارف الغربة ، ثم جدد ، ثم يختفون ، فجدد ، فيختفون !

يؤسفني ، ولربما يسعدني بنفس الوقت ، أن أخبر بأن الغربة تعمل في النفس والشخص عملًا عميقًا ، لا تعمله سنوات طوال في الأرض الأم – إن كان هناك من الأساس ما يسمى بالأرض الأم! – ، فصدقًا بأن شهرًا وحدًا في غربة حقة ، قد يعادل سنة كاملة في أحضان أهلك وأبناء جلدتك التي قد تميزها حضرتك بلون ما ، أو اسم ، وربما عادات – وسنوم – .. معمول الغربة في النفس هو معمول سقيم .. فأنت تتذوقه علقمه وتشم شذاه ، ولا يشاركك هذا المذاق أي شخص ، فلكل علقمه وشذاه ..قبيحة هي الغربة ، فلا أحد بها لأحد ، أنت لك ، لنفسك ، وربما في لحظة ما .. الكل عليك !

في الغربة ، تشعر حقًا بفكرة ” لماذا خلقنا الله وحيدين لهذه الدرجة ؟ ” – مالم تطرح أسئلة أعظم – ، خلوتك بنفسك بالغربة التي قد تستمر أسابيعًا وشهورًا ، حتى تصل إلى سنوات .. هي عمليات حفر وتنقيب في الذات ، فتصير تعرف نفسك كما لم يعرفها أحد من قبل، وتصير تجهل نفسك القديمة كما لم تجهلها من قبل ..

فمنذ حطت أقدامي هنا ، كل ذكرى لي حدث قبل عام أو اثنين ، يصورها عقلي لي قبل أربعة أو خمسة أعوام .. وإن كان هذا سيعني شيئًا لي ، فهو يعني بأن شهوري القليلة هنا ، هي نفسيًا سنوات عقلية ..

سطوتك على نفسك ، وسطوة الغربة عليك ، تعلمك أن تصبح رجلًا ، ولو كنت أنثى فيما سبق ، فستظهر فيك ملامح ذكورة .. نفسية ، وهي الاعتماد على النفس ، والشعور بأنك مالم تساعد نفسك ، فلا أحد سليتفت إليك ولو تعفنت وسخًا !

اللحظات الجميلة في الغربة ، هي ذاتها القبيحة .. فالقبيح والجميل في الغربة ، تفصله شعرة .. شعرة شقراء رقيقة ..

يتبع/ ..

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2014/12/09 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: