RSS

قارع الصندوق الأسود!

25 نوفمبر

بسم الله الرحمن الرحيم

knocking

قارع الصندوق الأسود

قصة قصيرة

استيقظ فجأة…كانت يقظته المفاجأة التي تبعتها شهقة عميقة كمن كان للتو قد أخرج رأسه من بركة مياه مالحة أثقلت عليه الخروج!
التفت حوله بهدوء مفتعل..لم يرى شيئًا ، كان الظلام دامساً ، لا يستطيع تبين أي شيئ على الإطلاق..كأنه أعمى !
كانت وضعية نومه الغريبة مزعجة ، ومثيرة للريبة..كان ينام بوضعية الجنين في رحم أمه ..
حاول تعديل وضعيته .. ولكن جسده لم يستجب له ، حاول مرة أخرى ..ومرة تلو المرة !
لم يستطع !
كان قد بدأ يتصبب عرقأ ، ويصاب بالهلع ..
لا يستطيع رؤية شيئ على الإطلاق ، لا يستطيع الحركة .. لم يكن متأكداً حتى من كونه حيًا حتى ، فكل خصائصه الحياتية مسلوبة !
لم يتوقف عن محاولة التحرر من وضعيته المقيتة ، فجأة ، أحس أنه بدأ يشعر بأطرافه ..ولكنه لا يستطيع تحريكها…بدى كمن كان مقيداً !
كأنها سلاسل غير مرئية تحيط بيديه وقدميه…لكنه صار بإمكانه تحريك ظهره !
بدأ من جديد ، يحاول التحرر…
يحرك ظهره ويتلوى ، لعل القيود التي لا يشعر بوجودها تنكسر !َ
العرق يغرق جسده ، الهلع يسيطر عليه ، لم يحتمل كمية الأدرينالين التي يفرزها جسده !

توقف فجأة عن التلوي بعنف ، أغلق عينه ، الأفكار الهلعة تتضارب بشدة ، استجمع قواه…وفتح يديه بقوة !
لقد تحرر ، لقد فعلها..
خف هلعه بشدة عما كان به ..
حاول أن يتحسس المكان حوله ، بما أنه لا يبصر قيد أنملة مما حوله .. حاول الاعتدال واقفاً..
لكنه لم يلبث أن أطلق صرخة ألم مدوية ، بعد ان سمع صوت ارتطام رأسه بسقف معدني قريب..!
لم يستطع حتى أن يعتدل جالساً ، فتراجع مستلقياً أرضًا…يتحسس المكان حوله  كالمجنون ..!
أربع زواية قائمة ، جدران معدنية لصيقة .. وسقف قريب جدًا ، كان المكان بارداً ، كان من المعدن الصلد..
لم يستطع أن يتبين أي شيئ ، كان السواد يغمر المكان ..

شعر برغبة عارمة للبكاء ، بدأ نفسه يضيق بعد أن أدرك أنه في صندوق معدني لا خلاص منه ، لا يعطيه الحرية الكافية للحركة ، بل للاعتدال بجلسته حتى !
فاستلقى على ظهره بيأس بالغ ، بعد محاولات لا تحصى للبحث عن سبيل للتحرر ..
حاول اثناء استلقاءه أن يصغي السمع لكل ما حوله ..
سمع مرة من أحدهم ، أن الشخص إذا فقد بصره ، سيصبح سمعه خارقاً للعادة..حاول ، وها هو يحاول بجدية ليصغي !

كان الهدوء يغطي المكان ، هدوء مرعب ، يزيد الأمر بؤسًا ويأسًا ، كأنما يخاطبه قائلاً : أن لا وسيلة للخروج !
بعد أن فقد الأمل ، ساعات من المحاولة ..ارخى جسده ورأسه أرضاً ، لينظر مباشرة للسقف الأسود ! للفضاءالعلوي المظلم  !
وسمعه يحاول التقاط أي شيئ!

فجأة ، بدأ يسمع طرقًا خفيفاً ، طق….طق…طق !
ثلاث طرقات ، متباعدة ، خافتة الصوت..
تكرر الصوت ثانية ، طق…طق…طق .. استطاع أن يدرك أن الصوت يأتي من جهة اليسار ..
اعتدل لليسار سريعاً ، وهو يصرخ طلبًا للنجدة !
لم يستجب أحد ، فقط استمر القرع ..

ولكنه استمر برتم أسرع ، وبصوت أعلى .. طق  طق طق !
في كل مرة صار أقرب ، أسرع ، وأعلى صوتاً ..
استمر الطرق ساعات ، بصوت مدوِ ومرعب !
بشكل سريع ويبعث على الجنون .. من الجهة اليسرى فقط من الصندوق ..

تملكه الرعب ، الهلع ، وتكور نحو الجدار الأيمن ليبتعد عن الطرق المزعج والمخيف …عاد لوضعية الجنين
ولكن هذا الذي كان يقرع ، بدى متعمداً جداً ، ليئم ، ولا يرحم ..

يكاد يُجن !
صار يبكي …يصرخ باستماتة طالباً من القارع أن يتوقف !
لم يعد يريد الخروج ، يريد منه أن يتوقف فقط ..الأمر يوصله للجنون !
شعر بتوعك شديد ، أخرج كل ما في معدته مستفرغاً …
عيونه بدأت تدور في محاجرها ، أغلق أذنيه بكلتا يديه … يفرك رأسه بين كل فترة وفترة..
تمنى أنه لم يستيقظ ..

يريد أن ينام …يريد أن يغيب
شعر بأنه يفقد الوعي …إنه ينام …إنه سعيد ، لقد انتصر..صوت الطرق يخف ..يختفي ..
لقد انتصر على قارع الصندوق الأسود..

وغاب عن الوعي …

– النهاية –

تأليف : عوني ~
( الأحداث مستلهمة من مرض الشقيقة – الصداع النصفي- والذي أعاني منه منذ عدة سنوات :d )
Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2013/11/25 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: