RSS

عدة ليال في مصر

01 أكتوبر

بسم الله الرحمن الرحيم

EGY

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

– جزء من النص كتب في مصر إلى الفاصل باللون الأحمر ، والباقي في خارجها –

جمهورية مصر العربية ، القاهرة

10:25 مساءًا

ها أنا الآن أجلس هنا ، نعم … في مكاني بعد يوم طويل في قاهرة المعز ، – كما سميت سابقاً – !

شوبان هنا ، بينما عقلي لا يلبث برهة إلا وأنا أتفكر !

و أتسائل إن كانت تستحق القاهرة هذا الإسم بعد الآن أم لا ؟!  أعني “المُعِز” طبعاً

وهذا كله نتاج يوم ” مش معدي ” , وطويل نوعًا ما..

****

وصلت القاهرة في تمام الساعة الرابعة والنصف , كان هذا أول موطئ قدم لي خارج قارة آسيا -فيزيائياً على الأقل- !

تأخرت حقيبتي في المطار , ياللتعاسة !

انتظرت ريثما وصلت  ، نصف ساعة تقريبًا..

لم أكترث كثيرًا ، ربما تكون نهاية التعاسة…

ولكن للأسف لم تكن سوى البداية ، ما إن خرجت من بوابة المطار باحثا عن صديقي الذي يجب أن أقابله ..

ولم أجده كما توقعت…

كلما أمر مسافة شبرين بين الأفواج ، تقاطعني عبارة : “تاكسي يا باشا “

فأجيب : “شكرًا ، انتظر أحدهم”

“يا باشا أسعارنا رخيصة ماتخفش “

“لا شكرا”

ويتكرر الأمر مراراً !

عرض علي أحدهم ان أستخدم جواله لمكالمة صديقي ، قبلت بسعادة ، بعدما كللت تعبا ، باحثاً عن  شركة اتصالات داخل قاعة المطار !

لم يجب صديقي ، بدى لي أن الرجل – صاحب الهاتف –  لا يريد مفارقتي !

ربما لأسباب عروبية شهموية  !

فشكرته وطلبت منه الذهاب ، عاد لي بعد 10 دقائق …حاملاً الهاتف سعيدا بانتصاره !

فقد تمكن من الاتصال على صديقي بنجاح ، وكأني طلبت منه المحاولة ..يبدو أنها شهامة لزامية !

أنهيت المكالمة ، وشكرته بشدة ..ولكنه لم يتزحزح ثم قال : “تأمرنا بحاجة يا باشا ؟ ” ..

أدركت الوضع سريعاً مجيبا : ” متشكر ، وأنت تأمرنا بحاجة ؟” ، فابتسم لأني لم اتعبه بالفهم قائلاً : “أكيد ، أي حاجة تجي منك”

لم أجد معي سوى جنيهات من الفئة الكبيرة ، فقدمت لها أقل فئة من الريالات معي “10 ريال” ..

وهي تعتبر ثمناً باهضاً جداً لدقيقة مكالمة !

ولكن الحماقة في موقف كهذا ، فعل حكيم..

****

ركبت السيارة مع صاحبي ، كان هو الخبير بمصر ، بحكم معيشته بها لسنوات طويلة..

كان سائق التاكسي مزوحاً ، ويتضح من بيجامته أن بحالة اجتماعية دون المتوسطة…

حينما كان يقود ، في شارع شبه مزدحم ..

تفاجئت به يخرج صحناً من “الكشري” ويضعه في حجره ، وهو يمسك باليد الاخرى مقود السيارة !

أخرج ملعقة وسألنا : “تاكلوا معاية يا شباب ؟! “

شكرناه مستغربين مما يحصل ، وترك المقود واشتغل بالصحن والسيارة تمشي..

ربما هي إحدى المخاطرات المصرية التي لا تنتهي ، فعلياً لم أكن خائفًا .. عكس صديقي الذي كان على أعصابه خشية دخولنا في أحد السيارات ، من أن يتمتع الباشا ، بصحن “الكشري” ، صحتين وعافية !

كانت رحلة طويلة استغرقت عدة ساعات إلى بيت صاحبي !

تكللها الكثير من الزحام القاهري …القاهر! |

وصلنا لبيته ، بعد كثير من المشاهدات في وسط القاهرة… المباني القديمة ، الجدران العتيقة جداً ، التماثيل الفرعونية ومفاخر مصر التي تنتشر بكل مكان !
زحام شديد ، زحام سيارات ، زحام على الأرجل ، الدراجات …زحام بأي طريقة ” دول 85 مليون ، نحطهم فين ؟! ” قال أحدهم يوماً ما ..

حالما وصلنا بيته ، انطلقنا إلى ” مجمع تجاري ” يعتبر من أفخر مجمعات مصر…
ركبنا تاكسي في طريقنا إليه ، كان صاحبي لا يجيد اللهجة المصرية تماماً ، عكسي ..رغم أنه يعيش بها منذ سنوات طويلة !
فقال للتاكسي أن يذهب بنا للمول ، كان سائق التاكسي عريض الكتفين ، كثير التعرق ، ويمتلك سكسوكة ذات شعر مكزبر كشعر رأسه !
في طريقنا أخبرنا بأن الشرطة قد وجدت شاباً مقتولاً وقد سرقت نقوده في الحي المجاور ولم يكن مصرياً وذكر لنا الجنسية ، لم أفهم مقصده من ذكر القصة..
ولكن اتضح الأمر لاحقاً ، رغم ان القصة حقيقية ، كان يريد تخويفنا…

وصلنا إلى بوابة المول ، كان العداد يظهر أن الحساب ” 22.7 ” جنية تقريباً

اتسعت عينا صديقي قائلاً : كيف هذا ؟ المشوار لا يكلف أكثر من 7 جنيهات!! أنكر صاحب التاكسي مجيباً بان العداد صحيح…

فقال صديقي غاضباً : يا صاحبي أنا عايش بهالبلد من سنوات طويلة ، وعارف أسعار التكاسي !
لم يرد صاحب التكسي وبدى عليه محياه الارتباك .. فقال صاحبي بثقة : لو كنت صادقاً لما سكت ، ورددت علي !

ويبدو أن هذه الكلمات استثارت السائق وأوضحت له سوء موقفه ، فرمى صديقي له 10 جنيهات على الكرسي ، ومشى..
اتجهنا إلى البوابة ، لنتفاجئ به خلفنا ، محاولاً افتعال مشكلة مطالباً بحقه – المزعوم – وكاد الأمر يصل إلى الاشتباك بالأيدي لولا الله !
صديقي يصرخ علي بصوت عالِ : يا عوني ادخل إلى المول ودعني أتولى المشكلة !

يبدو أنه كان يخشى علي لحداثة سني ، ولتوصية والده علي ! ولكنني كنت عنيداً ولم أدخل ، فربما تحصل الحاصلة ولا أكون موجوداً بالوقت المناسب !
عندما احتدم الأمر ، اقترب الأمن ليبعدوا ذاك الهمجي عنا – والذي بدى فعلاً “بلطجياً ” –
كان صديقي يحاول قصارى جهده ان ندرك بوابة المجمع لنصبح وسط الناس ، مع انه لحقنا هناك وأخرجه الأمن ، بعد أن دفعنا له بضعة جنيهات زيادة !
لولا حكمة صديقي في الدخول إلى المجمع ، لكان استفرد بنا وغرز في بطن كل منا “مطوى” تنعش حركة الأمعاء ، كما أخبرني صاحبي..شكراً لحكمتك يا صاح..!

الكثير من القصص الرهيبة التي سمعتها منه ، عن معارفه هنا وأصحابه والحوادث التي تحصل معهم ، ومنها حادثة “العداد الملعوب فيه ” هذه !
لم يكن صديقي بخيلاً ، ولكنه كره أن يُستحمق !

تعشينا بلا نفس ، وعدنا لننهي ذاك اليوم الطويل ، لنبدأ أياماً أطول..
أيام عديدة ، رأيت فيها الكثير …

رأيت أطفالاً منتشرين في الشوارع في أعمار أخي الصغير الذي لا يتجاوز الخمس سنوات ، حفاة ، متسخي الوجوه والملابس ، يدورون سائحين على وجوههم ، بحثاً عن أحد يدفع لهم جنيهاً أو اثنين ، ولكن “منين يا حسرة ؟ ” فالحال هناك مأساوي لكثير من الناس ..

رأيت فتيات صبايا ، بعمر الزهور وقت ينعانها ، منهن من تعمل على “عربية فول ” ومنهن من تصنع الشاي على الرصيف …
بعضهن كانت تكنس الشوارع ، وأخريات كن يشحدن من كل من هب ودب !
كنت أكره رؤيتهن ، خصوصاُ الحسان منهن ، ممن قد يستغل حاجتها ” ابن حرام ” بهدف اشباع غرائزه الحيوانية…
كم هي الحاجة مقرفة ، ومؤلمة…

لو كان الفقر رجلًا ،لقتلته  – علي بن أبي طالب

المشاهد المؤلمة كانت كثيرة ، وما هو آلم منها ، أنك قد تجد طبقات مرتاحة جدًا ، ولا تلق بالاً لمن هم دونهم ، لست أنظر للأمر هنا بنظرة “اشتراكية” ولكن على الأقل من الناحية الإنسانية ، صدقات ، زكاة ، سمها ما تشاء !

أعجبني الكثير في مصر  ، رغم أنني استغربت انه طيلة فترة اقامتي لم أرى سوى إشارتان مروريتان ، فالبلد يفتقر للإشارات .. فعلاً !
أعجبني احترام السائقين لبعضهم ، فهذا يدع هذا يمر ، وهذا يؤمن الطريق لهذا …رغم غوغائية أسلوب القيادة ، فلا أذكر أنني قد قطعت الشارع مرتاحاً !
وكأن لا مكابح في السيارات …

أعجبني أيضًا توفر “كاشير” في المحلات التجارية مخصص لمن حسابه أقل من “10 جنيه ” ، فكم وقفت هنا في صفوف طويلة لأنني أحمل علبة عصير وهكذا !

الكثير من الأفكار الجميلة رأيتها ، رغم أنني قضيت آخر أيامي في الفندق أنزل فانتقع في المسبح كحبة مخلل في مرطبان ، وربما خرجت للمول القريب من الفندق لكي أتغدى ..ثم أعود إلى مرطباني…كانت السياحة شبه مقتولة بسبب الاحداث ..

غادرت مصر ، حينما وصلت المطار ..شعرت أنني خارجها ، ربما لأنني انتقلت لمكان أقل “عُتقية ” …
تقدمت لأطبع التذكرة ، متنقلاً من موظف جلف ، لمن هو أكثر جلافة من سابقه ..
وحينما وصلت لنقطة التفتيش..
قام الشرطي بالضغط على جيبي

فقال لي : إيه ده ؟
أجبته : سماعات جوال ..
فقال : لا اللي تحته
– فلوس
طيب طلعهم !

أخرجت الفلوس من جيبي ، فقال لي بلهجة متلاعب وهو يشير بعينيه للنقود :
ما تدينا حاقة حلوة يا عوني ؟

كان يطلبها لكي لا يدقق على تفتيشنا حسب زعمه ، ولكن أخلاقياتي لم تسمح لي بتقديم رشوة بمسمى لطيف ..!
رغم معرفتي بأن هذا قد يؤخرني قليلاً.. فقلت :
معليش ، أنا عايزهم بالمطاعم
فرد عليه متجهماً :
ماشي يا عوني ، ماشي !

حدثت نفسي بأنني سأتأخر فعلاً بسبب فعلتي ، ولكن الله يسرها ..رغم بعض المضايقات ! ولكنها لا شيئ يذكر ..

آخر ما رأيته من مصر ، إطلالتي على إضاءتها من نافذة الطائرة…كانت بديعة..
مصر..جميلة ، وعتيقة ، وواعدة…ولكنها تحتاج الكثير من البذل والعطاء والقيادة ..

هي فعلاً أم الدنيا ، لأنها دنيا بحالها !

العديد من الصور على حسابي في انستقرام : Awni4

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني :-D

بأمان الله :-)

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2013/10/01 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: