RSS

هل انكسرت أو قرعت بابًا من قبل؟

07 أغسطس

بسم الله الرحمن الرحيم

the_sad_clown1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

أنبهك بأن هذه التدوينة نابعة عن كثير من المشاهدات والمشاعر المكنونة المكبوتة ، التي قد تتسبب لك ببعض التعاسة والبؤس !
مما قد يفسد عليك فرحتك بالعيد ، لدقيقة أو ساعة…وربما لن يفعل ، حسب سعتك القلبية العاطفية !

مدخل ~

كانت تلك الفتاة البرونزية اللون ، التي لم تتجاوز العاشرة من العمر…بعبائتها المغبرة المتسخة وغطاء رأسها الممزق تطرق شبابيك السيارات أثناء توقف الإشارة الضوئية ، طالبة صدقة بإنكسار وبراءة وملامح بائسة قد لا تكتسب قسماتها إلا بعد الثلاثين من عمرك !
الكل يشير لها بالرفض محركًا لها يده من داخل سيارته المكيفة بـ”عز الظهيرة” وحركته يده تحكي : اذهبي من هنا ، قبل ان تتسخ النافذة بأحزانك وهمومك !

مما أثار حفيظتي ، أنها وصلت لسيارة فارهة … كان بها طفل ووالده…كان الولد يقارب عمرها تمامًا !
لم يشر لها الأب بيده …
إنما أشار لها الطفل بأن تذهب بتعالٍ واستكبار ، دون أن يدرك قدر همومها مقارنة بهموم هذا الصبي المدلل ، الذي استمر بالقفز والابتسام بعد أن صرَفها من جوار سيارة أبيه الـ ” موديل السنة ” !

طعنتني ملامح وجهها مرات عديدة ، بعد أن كان خنجر هذه المشاهد يغرس في صدري مراراً وتكراراً خلال الأيام الماضية !

موقف آخر ~

كنت خارجاً أنا وأختي من أحد المتاجر المعروفة بعد ان اشترينا بعض الحاجيات ، اتخذنا طريقا من جوار المتجر حيث المزابل ومرامي البواقِ من التموينات ! لمحت تلك الفتاة ، التي تقارب عمر أختي بشكل كبير … والذي هو قريب من عمري بأي حال ، كانت تلك الفتاة تمتلك أكثر ملامح البؤس والعزة التي رأيتها بحياتي…ملابسها الرخيصة…حجابها المهترئ…لونها المحمر وبشرتها المحترقة من شعاع شمس الظهيرة…

كانت تقف مستقيمة رافعة رأسها لأعلى وملتفتة بوجهها عكس ناحيتنا ، مع انه يتضح أنها تلاحظنا…شعرت بانكسارها  ! حينما شاهَدَت فتاة بنفس عمرها تنعم بأكياس الاحتياجات وهي كما كان يبدو تبحث عما يمكن الاستفادة منه في بواقي الصناديق !

شعرت بكثير من الأسى الذي يعترك خلجات صدرها ، لم أشعر به كله..لا أحد يمكن أن يشعر بما يشعرون مالم يجرب الجوع ! لم يجرب العازة والفقر..

هذا موقف من مواقف كثيرة رأيتها وعشتها وتألمت معها ، حتى صرت ألوم نفسي على ما أنعم به وغيري في جوع مضنٍ !

كثيراً ما أقع في هذه التأملات السوداوية المقيتة…أتخيل نفسي !

وأتخيل شاب بنفس عمري…ما أنعم به أنا ، وكمية الأسى التي يشعر بها هو …

أشتري الملابس الغالية وذات “الماركات” وربما هو لا يجد ما يستر بها نفسه جراء برد طلباً للدفء !
وأشتري الأجهزة والـ ” كماليات” وقد لا يجد هو أهم الـ”ضرورات” ..

في أحوال كثيرة ، لا أحزن على الذكور..كما يعتصر قلبي على الإناث منهم ..بدموعهن المأساوية المتكسرة!
فالذكر في عالمنا العربي في كل الأحوال قادر على الإعتراك في ميدان العمل في أي جهة وأي وضع كان …
عكس الفتاة تماماً التي قد تحارب الآن فقط لكونها قد تعمل ” كاشيرة ” في أحد المحلات التموينية أمام منظر من الناس جميعًا وبقسم للعائلات !

فكيكف بهذه الكسيرة أن تعمل ناهيك ان كانت تَكدُ لتطعم أفواهًا تفتح لها في كل مساء !

أي طريق تسلكه لكي تكسب قوت يومها على الأقل ؟

هل كلهن قادرات على الإنكسار والسؤال؟ هل كلهن قادرات على قرع الأبواب؟ أم أن للبعض عزة نفس !

والله للكثير عزة نفس لا تجدها لدى الميسور الغني !

أفكر كثيراً في بذل كثير مما أملك لهؤلاء حالما أتحرر من قيد العائلة وأتفرد بحياتي الخاصة وأكون دخلي الشخصي !

أتعلمون بماذا أفكر أحيانا ؟

إن كنت أريد الزواج يومًا ، سأبحث عن التعيسات منهن.. من قاست في الدنيا الأمرين !
لأنتشلها من البؤس الذي تعيشه…لأصنع شيئاً جيداً في حياتي…

ولو شيئاً واحداً ..

الحمدلله الرزاق المعطاء الجواد…حمداً كثيراً يليق بجلاله وعظمته….

عيدكم مبارك..

ملاحظة : الموضوع واسع وكبير وعظيم ، قد تطرح به حلول وأسباب ودواع كثيرة ، ولكني أحببت الاختصار.

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم : عوني :-D

بأمان الله :-)

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 2013/08/07 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: