RSS

ذكـريات مـكية…~

08 يوليو

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين…

بحكم أنني تربيت في مكة ، تلك البقعة الطاهرة الجميلة الرائعة !

البسيطة في عيشها ، الخلابة في منظرها ، العظيمة في مكانتها !

التي تجعلك تهيم وتنتشي بحبها في كل يوم تعيشه فيها…في كل ساعة تستنشق بها نسماتها الإيمانية…في كل دقيقة تمر بها

أثناء سيرك في تلك الشوارع المزدحمة بالناس من شتى بقاع الأرض …بكل الألوان…والاجناس…

كل شخص يتحدث بلغته ، برتدي لباسه الخاص ، وله ملامحه الخاصة !

ولكن يشتركون في شي واحد ! أنهم بشر سواسية “مسلمون” !

ما أعظم هذه الرابطة ، فهي أقوى من جميع الروابط ، فرقهم كل شي…اللون …الشكل …اللغة…ولكن ! جمعتهم العقيدة الواحدة~

الإسلام…نعمة عظيمة…الحمدلله عليها

كثيرُ ، يظنون أن مكة هي “الحرم المكي” فقط ! ولن لا…فمكة مدينة كاملة فيها عجائب وروائع !

هنا أكتب ذكريات…ذكرياتي في مكة ! ليست مذكرات أبداً ، إنما ذكريات…!

فالمذكرات تدوين مستمر لكل صغيرة وكبيرة…ولكن الذكريات…هي الذكريات الجميلة التي تعلق في الذاكرة ويصعب نسيانها

لدي ذكريات جميلة في مراحل الدراسة الابتدائية..كنت طفلاً أسكن في حي العزيزية…بشارع عبدالله خياط الشهير

أدرس الابتدائي بمدرسة ابن القيم الابتدائية ، تلك المدرسة الجميلة…التي أعجز عن وصف ذكرياتي التي عاصرتها بها

أذكر طريق ذهابي للمدرسة ، ماراً بشوراع مكة التي تتسم بكثرة طيور الحمام فيها ، فالحمام المكي غزير هناك

كان طريق المدرسة ليس بالبعيد جداً ، لهذا كنت ألجأ للمرور بالشارع الرئيسي ، عند المحلات التجارية..

ومخابز التميس ، التي قد بدأت توقد الأفران ، ليقوم الرجال الأفغانيون بخبز التميس ، وتسخين الفول!

مما  يعطيني طاقة تنشيطية لأبدأ اليوم الدراسي ، مع حركة السيارات المزدحمة ، وحركة الطلاب المتفاوتة المنطلقين إلى المدارس

كانت حياة جميلة…بسيطة..هادئة…أذكر تلك الأجواء الجميلة ، طوبى لمن حظي بزيارة تلك البقعة الطاهرة!

ومن الجميل هناك، الحياة البسيطة…التي يسهل عليك الإنخراط بها !

ففي المجتمع المدرسي..مجتمع كامل متعدد الثقافات ، فأذكر في فصلي ، طلاب من ستى الجنسيات

مما يولد لديك شعوراً بـ اللاإختلاف

وأجمل شيئ ، أن تخالطهم وتعاشرهم واحداً واحداً ، فأنت تتعرف على أقاليم مختلقة ، في فصل واحد !

فمنهم أذكر ذاك الصبي الجزائري ، صغير البنية ، الذي يجيد الفرنسية جيداً…

وذاك الفتى التركي، التي ظهرت عليه ملامح الأتراك بوضوح…كان يتحدث العربية طبعاً…ولكنك ستشعر بركاكة عربيته!

أيضاً ذاك الشاب المصري…أذكر أنه كان مهووساً بالألعاب!

والفتى الهندي..الذي يتحدث العربية ، كان طيباً…ولم اخالطه كثير ، لأن الفصول فرقتنا لاحقاً !

أيضاً أذكر ذاك الشاب المكاوي الطيب ، الذي توطدت علاقتي معه لاحقاً وأصبح من أعز أصدقائي…وشاب آخر كان صديقاً لنا

وأذكر أيضاً صبياً يمنياً ، كان يشتهر بفصلنا بعذوبة صوته بالقرآن الكريم ، لدرجة تجعل جميع الفصل مصغياً لقراءته ،

كنت أنافسه دائماً بالخط العربي ، فكان خطه جيداً

وذاك الفتى ، الذي يعاني مرضاً جعله محط اهتمام عائلته وأصدقاءه ، كان يحب أفلام الكرتون ، مما جعلني أتعرف عليه

وأذكر ثلة من المدرسين ، الطيبين ، أولئك الذين لا يزالون عالقين في ذاكرتي !

أمين المكتبة ، كان رجلاً رائعاً..مهتماً بالمواهب وصقلها…فهو أول من ساعدني في كتابة الشعر والخواطر

ومدرس الرياضيات…ذاك الرجل الكبير ، الذي قد تجاوز الخمسين من العمر ، جعلني أعشق المادة…وأذكر أنه تحداني مرة !

تحداني أن أحفظ قصيدة صوت صفير البليل ، التي قيل أنها تنسب للأصمعي…التي مطلعها:

صوت صفير البليل … هيج قلبــي الثمل

الماء والزهر معاً … مع زهر لحظ المقل

وحقاً حفظتها ، كنت بالسادس الابتدائي..لا أعلم هل حفظتها لجمال نظمها ، أم قبولا للتحدي ؟!

ومدرس اللغة العربية..ذاك الرائع ، الذي اكتشف موهبة الإلقاء لدي ، وجعلني أشترك بإسم المدرسة على مستوى المنطقة !

بمسابقة إلقاء الشعر ، وحزت على مركز متقدم آنذاك…والفرحة كانت لا توصف !

وأذكر أيضاً مدرس الجغرافيا ذو الملامح الشرق آسيوية ، كان رجلاً طيباً جداً..ويبدو أنه كان يعاني مرضاً ما ، كان كثير النوم في كل مكان…شفاه الله

ومدرس مادة الفنية ، ذاك الرجل القرشي الدمث ، كان يحترمني بشدة ، وكنت أبادله ذاك الشعور

ومدرس التاريخ الرائع، أذكر أنه كان كنزا معلوماتياً ما شاء الله ، وكان حاملاً للدكتوراه…كم كنت أحترمه

وبعد المدرسة ، كانت شمس مكة الحارة تتوسط كبد السماء في الظهر…!

لا أذكر أني قد لبست ثوباً شتوياً في مكة ، أذكر أن الجو كان حاراً طيلة أيام السنة ، إلا بضع أيام من الحج !

كان الطلاب ينتشرون من باب المدرسة ، منهم من قد يمر على الكفتيريا ليحصل على سندويش…

والبقالة كانت أمراً أساسياً ، ولا أنسى بسطة ” الحجة “ ليشتري بعض ” الدُقة” و الـ “قمردين”

والحجة ، إمرأة كبيرة بالسن ، ذات أصول أفريقية ، معروفة لدى المجتمع الحجازي

والدُقة ، عبارة عن خليط من التوابل والكزيرة والملح والفلفل ، توكل جافة…كانت لذيذة ومسلية

كنت لا أستطيع مقاساة حر الشمس ظهراً في مكة ، فكان والدي يمر ليقلني بسيارته…

فترى أمام ابواب المحلات تجمعات الحمام المكي…

فهذا امر عادي جداً …

فقد اعتاد أصحاب المحلات ، أن يضعوا بعض الطعام والماء للحمام ، ربما ابتغاء الأجر عند الله سبحانه وتعالى

ولا أنسى جبال  مكة التي تشغل كل حيز منها ، فهي تشتهر بأنه منطقة جبال ووديان…فكل حي هناك

لا يكاد يخلو من جبل تلك الفترة..إنه رمز جميل من ملامح مكة…

آه ما أجمل تيك الذكريات !

هناك الكثير منها تعج في خاطري ، ولكن للأسف تدوينة واحدة لا تكفيني …

وكم أحب تلك البقعة…فهي جميلة وبسيطة..وروحانية !

كم أُحِبُكِ ، مــكـة !

بأمان الله ،

إن أصبت فمن الله ، وإن أخطئت فمن نفسي ومن الشيطان

أخوكم: عوني 😀 !

(ملاحظة : حقوق التصوير محفوظة لي 🙂 )
Advertisements
 
4 تعليقات

Posted by في 2011/07/08 in Uncategorized

 

4 responses to “ذكـريات مـكية…~

  1. محمد يوسف الصفيان

    2011/07/08 at 4:23 ص

    انت مبدع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ❤

     
    • iawni4

      2011/07/08 at 4:32 ص

      شكراً محمد ، إذا ذُكِر الإبداع ، فلابد أن نراك ^_^

       
  2. Othman Adel AlThani

    2011/07/08 at 11:18 ص

    ىايش فيك نسيت ذلك الصبي النحيل الذي رايته في عالم الذر ؟؟ , ننتظر مزيدا من ذكرياتك المكية لنعلم المزيد عنها !

     
    • iawni4

      2011/07/08 at 2:03 م

      مممـ…
      ذاك الصبي النحيل ، ثالث سبعة وثمان..!
      لم أقابله في مكة…
      بل في مكان آخر ، ولكني لم ولن أنساه أبداً ..
      شكراً عثمان

       

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: